الميادين التي فتحت في أفغانستان والشيشان والبوسنة وغيرها ميادين استفادت منها الدعوة والجهاد استفادة واضحة .. وأنا وإن كنت في بعض المراحل غير راض عن تفريغ الساحة عندنا وهجرة الشباب إليها ولكنها لا تخلو من فائدة سواء في الخبرة والتجربة في المجال العسكري والدعوي والجهادي أو في نقل دعوة التوحيد إلى تلك البقاع والتأثير على أهلها وهذا لا شك من أعظم بركات الجهاد .. ولكني كنت أدعو العناصر المؤثرة من الدعاة وطلبة العلم خصوصا للبقاء في بلاده ونصر الدعوة هنا وعدم تفريغ الساحة من الطاقات ولكن الشباب المتحمس في بداية توجهه يحصر مفهوم الجهاد في القتال بالسلاح وتسيطر عليه العاطفة ويحتاج إلى مدة ليستوعب أن الصبر على تكاليف هذه الدعوة واحتمال السجون والأذى من أجلها هو من أعظم الجهاد في سبيل الله ولا يقل عن القتال والجهاد بالسلاح بل هي إحدى مراحله .. وأنا لم أعارض السفر إلى تلك الميادين لنصرة المسلمين أو التدرب على السلاح واكتساب الخبرات فأنا ممن سافر إلى هناك لشيء مثل هذا؛ وإنما الذي كنت أعارضه ولا زلت دعوة الشباب الى اخلاء هذه الساحة وتفريغها من الطاقات فرارا من تسلط الطواغيت والهجرة نهائيا إلى هناك .. وظهرت معارضتي هذه تحديدا في المراحل التي كان أمر القيادات في بعض تلك الميادين غير متضح لدينا وكنا نتألم من قطف كثير من الملحدين أو العلمانيين أو المنحرفين لثمرة دماء الشهداء وتسلقهم على جهاد إخواننا في تلك الميادين ..
لا يوجد أي تجمع أو تيار يخلو من سلبيات وأخطاء تزول مع تقدم التجربة .. وبعض الشباب حديث العهد بهذه الدعوة ربما غلب عليه الحماس والحمية لهذه الدعوة فتظهر منه بعض الإطلالات أو الممارسات التي يرى كثير من الناس فيها نوع تشدد أو غلظة والتي لا يجوز تحميلها للتيار عموما كما وأنها تزول غالبا بالتبصر وبطلب العلم الذي هو من أهم خصائص هذا التيار .. ومهما يكن الأمر فهذه الأخطاء ليست بشيء إذا ما قورنت بطوام ومفاسد خصوم هذا التيار وأعداؤه من الطواغيت وغيرهم ..
كما وأن كثيرا من أعداء هذا التيار وخصومه الذين هم أصلا لا يفقهون أدنى مباديء الإسلام يطعنون بسلوكيات أهل هذا التيار ويصفونها بالشدة والغلظة رغم أنها من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ويرمون دعاته بالغلو في التكفير وينكرون عليهم أشياء هي من أصول دين المسلمين وذلك لجهلهم بحقائق دينهم فالذي يعد تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله والمشرع مع الله وتكفير أنصاره على شركه غلوا أو يرى أن تكفير شاتم الله أو