وروي عن أنس إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إحملني - أي في غزوة أو سفر - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا حاملوك على ولد ناقة! فقال الرجل: وما أصنع بولد الناقة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟؟ وهو عند أحمد وأبو داود وقال لامرأة ذكرت زوجها: (أهو الذي في عينه بياض) فقالت يا رسول الله: إنه صحيح العين!!
وأراد النبي صلى الله عليه وسلم؛ البياض الذي حول الحدق وهو عند كل الناس.
وقال صلى الله عليه وسلم لرجل احتضنه من ورائه: (من يشتري هذا العبد؟) فقال: يا رسول الله تجدني إذا كاسدا. قال: لكنك عند الله ليس بكاسد.
وهذا كله من التأويل والمعاريض المشروعة، فقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم حقا، فقال: (إني لأمزح ولا أقول إلا حقا) رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة ورواه غيره عن ابن عمر وأنس مرفوعا.
فهذا وشبهه هو التأويل الذي لا يجوز للظالم ولا يسوغ له ولا يعذر به؛ ويسوغ لغيره مظلوما كان أو غير مظلوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك ويفعله في المزاح من غير حاجة به إليه .. فجوازه عند الحاجة إليه من باب أولى؛ فضلا عن أن يضطر أو يلجأ إليه المرء دفعا للظلم عن نفسه أو عن أهله وإخوانه .. هذا والله أعلم ونسبه العلم إليه أسلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أخوكم؛ أبو محمد