فهرس الكتاب
ج 5) بعد أربعين يوما من التوقيف في زنازين المخابرات نقلت إلى سجن قفقفا في شمال البلاد مع سائر المعتقلين في هذه القضية، حيث وضعنا مع المعتقلين الإسلاميين في قضية ما يسمى بالأفغان الأردنيين الذين لم ير أحد منهم أفغانستان في يوم من الأيام، وقضية ما سمي بالإصلاح والتحدي، وبعد قيامي بخطابة الجمعة فيهم لعدة جمع قامت الأجهزة الأمنية بنقلي إلى سجن سواقة المركزي في جنوب البلاد، وعُزلت عن سائر السجناء. حيث اقضي معظم وقتي في غرفة معزولة مغلقة مع كتاب الله، ويحظر الكلام معي حتى من قبل أفراد الشرطة إلا في الأمور الإدارية، وقد بلغ بهم أن يعاقبوا ويضربوا ويزنزنوا من أشار إليّ بالسلام، وذلك كله مخافة من انتشار هذه الدعوة بين السجناء كما صرحت لي الإدارة، وكأنهم يظنون بغبائهم أنهم قادرون على حبس العقيدة والدعوة بالقضبان والأشباك والجدران والزنازين كما قدروا على حبس الأجسام، وما دروا أنهم هم المحبوسون فالمحبوس من حبس قلبه عن ربه وعن توحيده، وما دروا أن دعوتنا لا تحدها الجدران ولا توهنها الزنازين فهي بفضل الله تعالى دين الله وتوحيده الذي تكفّل الله بحفظه ونصره وإظهاره على الدين كله ولو كره المشركون، وها هي كلماتنا تنفذ بفضل الله تعالى من سجونهم، وتتجاوز قضبانهم وجدرانهم وزنازنهم رغمًا عن أنوفهم، لتبلغ أرجاء المعمورة،"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".
ج 6) نعم أود أن أحذر عموم المسلمين من الإنخداع بمكر وكيد وتلبيس الحكومات الكافرة التي تحكم بغير ما أنزل الله في أي بقعة من بقاع الأرض، وأن لا يثقوا بأخبارهم أو يغتروا بتهمهم التي يلصقونها بالدعاة المخلصين في كل مكان بغرض تشويه دعوتهم. فالأصل إحسان الظن بالمسلمين، فكيف بأنصار هذا الدين الذين أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بهم خيرًا، وقد حذر الله تعالى في كتابه من قبول خبر الفاسق دون تبين وتمحيص، فكيف بأخبار وتهم الطواغيت المحاربين الكفار .. ؟؟
وأحب أخيرا أن أوصي إخواني الدعاة بالدعاء لإخوانهم المأسورين في كل بقاع الأرض، فهذا أقل ما يجب أن ينصرونهم به ولن يعجزوا عنه إن شاء الله، وأن لا ييأسوا من نصر الله تعالى فإن نصر الله قريب. وليعلموا أن إخوانهم الموحدين لن يخذلوا هذه الدعوة ولن يتخلوا عن نصرة التوحيد إن شاء الله، مهما كاد لهم الطغاة ومهما عذبوا أو سجنوا أو قتلوا .. فإن كيدهم والله لفي تباب .. وليتذكروا قوله تعالى"إن الذين كفروا ينفقون"