فهرس الكتاب
الْمُزَّمِّلُ*قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلا*نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلا*أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا*إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا"."
فوصف الله عزّ وجلّ هذا القرآن وهذه الدّعوة بأنّها قول ثقيل, عظيم, تكاليفه عظيمة تترتّب عليها أشياء كثيرة وتكاليف عظيمة وحتّى نستطيع أن نقوم وأن نكون أهل لأن نحمل هذا القول الثّقيل وهذه الأمانة العظيمة فيجب أن نعطي هذه الرّوح حقّها من الزّاد, كما أنّ الجسد يحتاج إلى الطّعام ويحتاج إلى الرّاحة فكذلك الرّوح تحتاج إلى زاد معين من ذكر الله وتلاوة كتابه ومن تدبر آياته.
هذا الزّاد الذّي هو بغيره تخبت الرّوح ويذهب نورها وتضعف همّتها. فلذلك هذه الوصيّة هي أوّل وصيّة أوصى الله بها نبيّه صلّى الله عليه وسلّم. فعلينا أن نحرص على تلاوة كتاب الله بتدبّر معانيه وعلى إتّباعه لأنّه بطاعة كتاب الله وباتّباع كتاب الله تكون الهداية. وتكون هداية التّوفيق وتكون هداية التّسديد وتكون الهداية الخاصّة التّي وعد الله بها عباده المؤمنين. قال تعالى:"وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا".
الوصيّة الثّانية
أوصى الله نبيّه صلى الله عليه وسلّم وأمّته من باب أولى أن يصبر نفسه مع الذّين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ. وهذا الوصف"يدعون ربهم بالغداة والعشي"يذكرونه في الصّباح والمساء. همّهم في الصّباح والمساء وفي كلّ أوقات حياتهم .. همّهم ماذا؟
همّهم الله ودين الله وشرع الله وكتاب الله, همّهم هذا الدّين الذّي خذله النّاس .. يصبحون ويمسون يفكّرون كيف ينصرون دين الله .. هذه الطّائفة وهذه الفئة هم من يستحقّون أن تصبر نفسك معهم."وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ"..
الذّين يكون همّهم نصرة هذا الدّين ورفعة هذا الدّين في الغداة والعشيّ وفي حياتهم كلّها هم من تصبر نفسك معهم وتصاحبهم وترافقهم وتنحاز إلى عدوتهم وتكون في صفّهم وتنصرهم وتكثّر