فليس النائحة الثكلى كتلك المستأجرة.
فالمستأجرة تتصنّع ولا تُخلص، وتثير الفتنة ولا تواسي ..
أعرَف الناس بهذا التيار وما ينفعه ويسدده، وما يضره و يحرفه ويعوّقه، هم أهله وأبناؤه الذين يحملون أثقاله وتؤرقهم همومه ..
كما قيل:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها
أو كما قيل:
لا تعذل المشتاق في أشواقه ... حتى يكون حشاك في أحشائه
عندما نكتب لا يهمنا رضى الحبيب أو البغيض، ولا غضب القريب أو البعيد، ولا يهمنا جمّع ما نكتب الناسَ حولنا أم فرّقهم، فإننا كما نحرص على الاجتماع؛ نحرص على الفرق والفرقان .. فكتابنا هو الفرقان ونبينا فرق بين الناس؛ وكما يهمنا اجتماع أهل الحق واعتصامهم بحبل الله المتين؛ فكذلك يهمنا تمحيص الصفوف وتمييز الخبيث من الطيب، والتفريق بين الدعي الخلي وبين المتحرّق الشجي ..
ومن ينتظر منا مدحا أو ثناء أو نصرة أو تأييدا فليرنا وليسمعنا نقاء توحيده ومنهجه واستقامة جهاده عمليا وسنقر
عينه بما يحب ولن نبالي في ذلك بعداوة الناس أجمعين
أبومحمد المقدسي