ملحوظات
على ملحوظات الشيخ أبي بصير
للشيخ
أبي محمد المقدسي
حفظه الله
1435 ه > 2014 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فقد اطلعت على ملحوظات الشيخ أبي بصير حول"رسالتي إلى الصادقين ممن نفروا إلى أرض الجهاد في سوريا"جزاه الله خيرًا.
ولي على ملحوظاته ملحوظات هذا مجملها:
قال الشيخ أبو بصير تعليقا على قولي:["والذي دعاني لهذه النصائح هو حرصي عليك أولا من منطلق أخوتنا في الدين .. ودعتني إلى ذلك أيضا الأمانة التي حملتها على عاتقي؛ فقد تربيت أنت وأمثالك على منهج أنا من أبرز الدعاة إليه، وتتلمذتم على كتابات أشهرها كتاباتي، ولا زلتم تقرأون مؤلفات أبرزها مؤلفاتي لا يقدر على إنكار ذلك أو رده إلا مكابر"ا. هـ.
أقول: تواضع لله يا أبا محمد .. ولا تزكي نفسك على الله .. هلاّ رددت هذا الفضل الذي أصابك لله عز وجل .. وحمدت الله أن هداك، وهدى بك؟!] اهـ.
أقول: يا شيخ أبا بصير، الأمر الذي نحاول معالجته أكبر من هذا الذي تحاسبني عليه، والإحسان بالظن بأخيك يقتضي أن ترى أنه أسلوب تلطف لكثير من الشباب الذين لا زال لنا في صدورهم مكانة لعل الله يردهم بذلك إلى الحق ردا جميلا، وقد رأيت كثيرا من المشاغبين قد شغبوا علي بهذا الأمر فلم ألتفت إليهم، ولم أتوقعه منك؛ لأن الأصل في طلبة العلم أن يحسن بعضهم الظن ببعض ولا يكبروا مثل هذه المسائل أويعطوها أكبر من قدرها؛ كبنائك عليها بعد ذلك قولك: [ثم إذا كنت أنت أبرز الدعاة للمنهج .. وكتاباتك ومؤلفاتك أشهر وأبرز الكتابات والمؤلفات .. ماذا تركت لكتابات ومؤلفات السلف الصالح .. ماذا تركت لكتابات ومؤلفات ابن تيمية .. وابن القيم .. وابن رجب .. ومحمد بن عبد الوهاب وأحفاده .. وسيد قطب، وأخيه محمد .. وغيرهم الكثير الكثير من الأعلام النبلاء؟!] أ. ه
فأنا أيها الشيخ الفاضل لم أتعرض لهؤلاء ولم أرجع إلى عصورهم، بل أتكلم عن تيار معاصر كان لي ولكتاباتي دور بارز في توجيهه لا ينكره حتى أعدائي؛ أحاول رد الصادقين فيه إلى الجادة بالتلطف إليهم والتذكير بذلك، ولذلك فقولك: [مفاد كلماتك أن هؤلاء العلماء .. وكتاباتهم ومؤلفاتهم .. كلهم وكلها .. دونك، ودون كتاباتك ومؤلفاتك .. !] زيادات وشغب وإلزامات لا تليق، ولا تلزمني، ومعاذ الله أن أقصدها ..
وكذا دعواك، أن هذا الذي قلته أنا تلطف وجذبا للشباب، [فيه نوع من المنّ والأذى .. ] ! ماذا أبقيت لخصومنا يا شيخ .. ؟ أهكذا يناصح أهل العلم بعضهم بعضا وسط هذه الفتن المدلهمة والخصومات الظالمة غير المنصفة، والمخالب التي تتناوشنا ذات اليمين وذات الشمال .. والتي لا نلتفت إليها أو ننشغل بالرد عليها رغم ركام الكذب والافتراء التي تتضمنه، ولكن أن يصدر مثل هذا عن أمثالك فلا أدري ما أقول!!
ثم تقول: [نصحناك من قبل ــ كما في مقالة قديمة، كتبناها لكم قبل أكثر من ثلاثة عشر عامًا، وهي بعنوان"تصويباتنا لرسالتكم هذه عقيدتنا": أن اجتنب عبارات التفخيم]
أقول: وقد رددت على نصحك المذكور بما يناسبه .. ولو أردنا هنا أن نتصيد يا شيخ على بعض عبارات التفخيم التي تأتي في كتاباتنا، لما كلفت نفسي البحث في موقعك، فجملتك هذه عينها جمع وتفخيم، ولا أرى فيها كبير بأس يستحق الاستدراك والملاحظة لكون انشغالنا هو بالأهم والأخطر ..
وأما دعواك أن هذه العبارات [تفيد وصايتي على الناس، وعلى دين الله، وكأنه حكر لي دون غيري .. وكأن لي دينًا آخر غير دين المسلمين] ألا ترى إلى أسلوبك هذا وما فيه!! ثم تمثل بقولي المتكرر في كتابي هذه عقيدتنا: ["ونواب الطواغيت في الصلاة عندنا .. والدعاء للحكام والسلاطين من بدع الجمعة عندنا".. الخ!!] اهـ. فعجيب! أي وصاية في هذا ياشيخ أبا بصير؟! ألم تقرأ ما كتبه السلف في متون عقيدتهم وما تبنوه ونسبوه إلى أنفسهم من عقيدة أهل السنة والجماعة بيانا للمنهج الحق وتبنيا ونصرة له ...
فهذا أبو حاتم الرازي يقول في مجمل اعتقاده" (هذا مذهبنا واختيارنا وما نعتقده وندين الله به .... ) ."
وأبو زرعة الرازي يقول: (الجمعة عندنا مع البر والفاجر ممن يتولى ذلك من الولاة) .
وأين أنت من الطحاوي الذي شرحت عقيدته القائل: (نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له) ، ومثله قوله: (لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا،)
ويقول في (الذين خالفوا السنة والجماعة، وحالفوا الضلالة. ونحن منهم براء، وهم عندنا ضلال وأردياء. وبالله العصمة والتوفيق.) اهـ.
وهذا غيض من فيض مما يحضرني الآن، ولو ذهبت أتتبعه لملأت به صفحات، ومنه تعلم أنه لا حرج علي من قول (عندنا) ، وأن الأمر ليس كما ادعيت في قولك: [أليس هذا أفضل وأتقى من قولك:"عندنا .. عندنا .. عندنا"، وكأن الذي عندك ليس عند غيرك؟!]
أقول: بل الأتقى أن لا أنسب للسلف قولا في نوازل لم يروها، وأن لا أنسب لغيري اجتهادا قد لا يوافقونني عليه، فكم من مسألة تبنيناها في العقيدة خالفنا فيها كثير من الناس ومنهم أنت، فكيف نلزمك ونلزم غيرك باختيارنا في مسائل حادثة كان لنا فيها اجتهاد واختيار، وعلى هذا لا حرج علينا ان ننسب هذا المعتقد إلى أنفسنا تعريفا بما نعتقد ولنتحمل نحن وحدنا مسؤولية أقوالنا ..
أما قولك: [الأحكام الشرعية ــ التكفير، والتفسيق، والتبديع وغيرها من الأحكام ــ وقفية لحكم الشارع .. لا تُرد إلى ما عندنا وعندكم!] فإطلاق عجيب! وهل اختلافنا إلا في تنزيل هذه الأحكام على الواقع، فلك قول في توسيع العذر بالجهل لذهاب العلم واتساع الجهل في زماننا لا أوافقك في أشياء منه، ولي قول في تكفير أنصار الطواغيت لا توافقني عليه، ولك قول في تكفير القرضاوي لا أوافقك عليه، ولي قول في نواب البرلمانات لا توافقني عليه .. وهكذا، ثم تريدنا أن ننسب تفاصيل هذا المعتقد إلى غيرنا ونلزمهم إياه!!
ثم جاءت الأخيرة فقلت منتقدا لقولي:"أخي الصادق وإن كنت قد ساقتك قدماك إلى أن تقع في شَرَك بعض الفصائل التي تتحالف مع حكومات الردة وتخضع لها وتمشي وفق برنامجها وتأتمر بإشارتها وترفع راية جاهلية وتسعى لغايات غير شرعية بل شركية فارجع فورًا ولا تخط خطوة في هذا الإتجاه؛ فخير لك لو جلست في بلدك وفي أهلك من أن تطلق رصاصة أو تخطو خطوة تحت هذه الراية."ا هـ.
فقلت يا أبا بصير منكرا متسائلا: [من هي هذه الفصائل التي تقاتل على أرض الشام .. ثم هي تتحالف مع حكومات الردة وتخضع لها وتمشي وفق برنامجها وتأتمر بإشارتها وترفع راية جاهلية وتسعى لغايات غير شرعية بل شركية] "؟!"
وكأنك يا أبا بصير مغيب عن الساحة لا تعرفها!! أو أنك تستنكر وجود مثلها أصالة لتنكر علينا التحذير من أي فصيل عنده مثل هذه الطوام، ألم نحذر من موالاة الغلاة دون أن نسمي فصيلا، فلماذا أقررت ذلك وفرحت به؛ فلما جاء تحذيرنا ممن والى الطغاة ثرت وأنكرت وزعمت أن: [هذه الاطلاقات .. مفادها تكفير هذه الفصائل .. وهدر دمها وحرماتها .. !]
وتقول:[ ... أطالبك ــ يا أبا محمد ــ بأن تتبين من صحة ما نسبت لهذه الفصائل الشامية من أوصاف وأحكام خطيرة .. وهل هذه الفصائل ــ بالأوصاف التي نسبتها إليها ــ موجودة حقًا على أرض الشام .. أم هي حبيسة الخيال وظن السوء .. نتيجة الإصغاء المتكرر لكلمات وأحكام وخربشات الخوارج الغلاة!
أتوجه إليك بهذا الطلب مشكورًا .. لأنني ــ رغم خبرتي بالفصائل الشامية المجاهدة الثائرة على الطاغوت ونظامه ــ لا أعرف فصيلًا منها .. فضلا عن فصائل .. تتصف بما ذكرت .. وتستحق الأحكام التي أطلقت؟!]اهـ.
عجيب والله أمرك يا أبا بصير، لا تعرف ولا تتبصر أو تنتقد إلا تشويهات تنظيم الدولة والغلاة للدين، أما في مقابل ذلك فلا تعرف أو لا تريد أن تعترف بوجود فصيل واحد يتحالف مع حكومات الردة ويخضع لها ويمشي وفق برنامجها ويأتمر بإشارتها ويرفع راية جاهلية ويسعى لغايات غير شرعية بل شركية أي ديمقراطية وعلمانية!
ثم تزعم في آخر كلامك: [أن جميع الفصائل الشامية المجاهدة الثائرة على الطاغوت ونظامه .. على اختلاف مسمياتها .. ودرجة تدينها والتزما هي على خير كبير .. تستحق الاحترام، والتأييد] اهـ.
فأنا أسأل الشيخ أبا بصير: ماذا يقول في:
حركة حزم العلمانية؟؟
وجبهة ثوار سوريا أختها العلمانية أيضا؟؟
وكذلك لواء الكرامة العلماني؟؟
وجماعة جمال معروف وارتباطاتهم الامريكية!!
وأمثالهم من المرتبطين بالأنظمة الخليجية وغيرها .. ؟
إذا كان هؤلاء عندك على خير كبير ويستحقون الإحترام والتأييد، فأي نقاء للمنهج أبقيت وأي صفاء للراية خليت!؟؟
وأذكرك بما كتبته أنت تحت عنوان: (الحركاتُ الإسلاميَّةُ المُصابَة بِلوثَةِ الزَّندقَة!) وما فيه من إطلاقات وتعمية من غير تسمية، لعلك تراجعه وتتدبر ما فيه، أو تحذفه إن كنت قد تراجعت عنه ..
فإنه أشد بأضعاف من كلامي هذا، وهو في حركات إسلامية كما سميتها أنت وأطلقت لا في الفصائل العلمانية التي انبريت تدافع عنها هنا وتهون من أمرها وتحترمها وتؤيدها .. !!
فأين الإنصاف وحلة الأشراف!؟
هذا رغم أني قلت:"أخي الصادق لا أشك في وجود مثلك في أكثر الفصائل المقاتلة اليوم في سوريا رغم تشوه وانحراف أكثر الرايات."ا هـ. وهذا بدلا من أن يهدئ من روع أبي بصير إذ انني اثبت وجود الصادقين في أكثر الفصائل رغم انحرافها الذي يجادل عنه أبو بصير، فتراه ينطلق بالردح قائلا: [ماذا تركت للغلاة يا أبا محمد .. ؟! ومن سلم من حكمك هذا من أهل ومجاهدي الشام .. إذا كان أكثر الفصائل الشامية المقاتلة المجاهدة هي من ذوي الرايات المنحرفة .. ؟! الغلاة ماذا يقولون غير قولك هذا .. وما الذي حملهم ويحملهم على الغلو وسفك الدم الحرام ــ الذي تحذر منه! ــ سوى قولك هذا .. ؟!] .
يقول هذا وكأنني كفرتهم أو أبحت دماءهم!! هذا وهو قد كتب في قواعد التكفير!! فكيف يلزمني بمثل هذه اللوازم ويجعل وصفي للراية بالانحراف والتشوه غلوا وتكفيرا واستحلالا للدماء ويجعل ذلك كقول الغلاة ويقول: [فعلامَ تنكر عليهم غلوهم وتكفيرهم للآخرين بغير حق .. واستحلالهم لدماء أكثر الفصائل المقاتلة المجاهدة] !!
فأقول: أسفي على الإنصاف، ولو أن هذا الكلام صدر عن أبي خباب العراقي، أو عمر مهدي وأمثالهم من محترفي الافتراء والكذب، أو الأغيلمة الذين يخربشون تفاهاتهم ويسودون صفحاتهم، لما التفتنا إليه ولا رددنا عليه، لوصية الله لنا بالإعراض عن الجاهلين، ولكنه يصدر عمن كتب في (آدَابُ وضَوابِطُ النَّقْدِ والنَّصِيحةِ في الإسلامِ) وفي (الحِوار آدابُه وضوابِطُه) و في (الضوابطُ المُثلى في كيفية التعامل مع الدعاةِ والعلماء) ..
وأما نصيحة الشيخ لي بأن لا أتعصب لفصيل واحد من الفصائل التي تقاتل على أرض الشام .. والذي عرفت - بزعمه - بانتصاري له من دون الفصائل ..
فنصيحة مقبولة رغم أنها تخرص خاطيء، فلست متعصبا لأي فصيل في الشام، ولكني أمدح وأناصر من أراهم الأقرب إلى الحق من الفصائل المجاهدة والأنقى راية والأبعد عن الغلو، كالفصائل التي تحالفت تحت اسم أنصار الدين، وعلى رأسهم جيش المهاجرين والأنصار وكذلك جبهة النصرة، والاحرار أيضا؛ لولا تشويشهم علينا بتوقيعهم على ما عرف بميثاق الشرف، وكل من عرفنا فيه الخير وتقبل النصيحة ناصحناه وتلطفنا في نقده، ومن عرفنا عنه انحرافا إلى الافراط أو التفريط وأصم أذنيه عن قبول النصح أعلناه له وجهرنا بنقده معذرة إلى الله وتحذيرا للشباب ولعلهم يرجعون، فهذا نهجنا في النازلة الشامية ونسأل الله الهداية والسداد ..
والأصل ياشيخ أبا بصير أن تتعقل في الرد على أخيك مادمت تحسن الظن به وترى أن أصوله صحيحة سليمة، وأن هذه الأمور من موارد الاجتهاد .. فتكون قدوة حسنة في التثبت والتريث للشباب وسط هذه الفوضى العارمة التي نعايشها اليوم من تطاول الرعاع وخربشات السفهاء وتسويدات الحمقى والمغفلين، فكم نحن بحاجة إلى أن نبرز نماذج علمية وأمثلة راقية في أدب الإختلاف والحوار .. ليقتدي بنا الشباب في ذلك، لا في المزيد من الاتهامات غير المنضبطة و المهاترات المتعجلة ..
فقد رأيتك متعجلا في الردود لا تصبر حتى تتثبت، ولا تعذر من تحسن فيهم الظن، بل تبادر إلى تشديد النكير عليهم في زمن نحن نعاني فيه من هذه الظاهرة، ونحتاج من المشايخ أن يكون قدوة حسنة في تغييرها ..
ومثل ذلك اتهاماتك لمنبرنا المبارك والقائمين عليه بما كتبته تحت عنوان: (منبر التوحيد والجهاد ومشايخ الغلو!) وذلك لما أنزل الإخوة المشرفون بيانهم، بتاريخ 16/ 8/2014 وجاء فيه قولهم:" وبهذه المناسبة نحب أن نعلن أن الشيخ الفاضل "أبو المنذر الشنقيطي" حفظه الله، سيعود للإجابة على الأسئلة حال أن تستقر أموره - قريبا بإذن الله، كما أننا نعلن أن الشيخ الفاضل تركي البنعلي- حفظه الله الذي كان يشاركنا الفتوى في هذه اللجنة باسم أبي همام بكر بن عبد العزيز الأثري لا تزال صفحته كما هي، ولم يتغير معرفه، وباب الفتوى لا زال مفتوحا له مرحبا به، بل وباب النشر والدعوة إلى الله كما كان الحال من قبل؛ فإن سياسة المنبر ونهجه في نصرة المجاهدين جميعا، لم ولن تتغير بإذن الله .. "اهـ.)
فضاق صدر أبي بصير بهذه السياسة الشرعية التي اجتهد بها إخواننا في إعلان لم ينزل حيز التنفيذ؛ ورغم أن أبا المنذر قد راجع قوله وصحح موقفه، إلا أن أبا بصير يصر على وصمه بالخارجي الجلد ويزعم أن (" منبر التوحيد والجهاد "، يتصدر الفتوى فيه والإجابة عن أسئلة رواده كبار مشايخ الغلو .. الذين نصروا خوارج العصر " داعش " بكثير من الكتابات .. كالخارجي الجلد أبي المنذر الشنقيطي .. وكالمفتي والمسؤول الشرعي في جماعة داعش ــ خوارج العصر ــ تركي البنعلي؛ الملقب بأبي همام الأثري .. ؟!)
فتأمل إلى تعجلك في تشديد وإعلان النكير، ولما ينفذ شيء مما جاء في البيان بعد، بل على العكس فما نزل لأحدهما وهو الشيخ أبي المنذر كان انكارا على تنظيم الدولة وتراجعا عن تأييدهم بعد أن رأى إساءاتهم، فهل من الانصاف أن يستمر في التشنيع عليه رغم هذا؟؟ يا من تكتب في أدب النقد والنصيحة في الاسلام!!
ثم يبالغ الشيخ ويواصل الردح بقوله: [لا يكفي أن نحارب الغلو بالكلام .. وبعض البيانات .. بينما في العمل، وواقع الحال .. نسهّل للغلو أسبابه بين الناس .. ؟! نشكو من ظاهرة الغلو عند الشباب .. بينما بعضنا ينسى أنه يساعد بصورة رئيسية وفاعلة على هذه الظاهرة الخطيرة عند الشباب ... !] اهـ
أقول: لماذا هذا التشنج والمبالغات، وأين العمل الذي تتحدث عنه، وتسهيل الغلو؟؟ وهل ظهر من المذكورين حتى الآن في المنبر إلا تراجعا من أبي المنذر وانتقادا لتنظيم الدولة؟؟
لقد ناصحنا الشيخ هاني السباعي، جزاه الله خيرا، في هذا الأمر بأدب ناصح حريص على المنبر وسمعته، وناصحنا غيره كذلك؛ فما كان من الإخوة إلا أن أزالوا البيان ولم يصروا عليه؛ فالاخوة القائمين على المنبر إخوة ثقاة يقبلون النصح ويؤتمنون على الدعوة والجهاد، قد أمضوا ردحا من الزمان يحملون هذه الأمانة، رغم الصعوبات والمحاذير الأمنية، ولم يفرطوا في هذه الأمانة ولا خانوها ولا شوهوها حتى في فترات انقطاعي عنهم في السجون، فهم بفضل الله من طلبة العلم المستغنين عن توجيهاتي، ومع ذلك لا يفرطون في طلبها، وتواصلهم مع المنابر الإعلامية الجهادية الموثوقة معروف ودائم بفضل الله ..
فلا داعي للتخرصات والرجم بالغيب والاحتمالات التي ضربتها يا شيخ بعد ذلك بقولك: [هذا الذي يحصل في منبر التوحيد والجهاد .. لا يقبل إلا إحدى التفسيرين: إما أن المنبر لم يعد يمثل الشيخ أبي محمد .. وأبو محمد قد فقد السيطرة عليه، وعلى إدارته ... وإمّا أنه التناقض الصارخ .. الذي يدعو للشيء وضده في آنٍ معًا .. .... !!] فكل هذا لم يكن .. الى قوله: [ثم ملاحظة أخيرة نقولها للأخوة القائمين على إدارة المنبر: تريدون أن تصدروا مشايخ ومفتين جدد .. يعملون في المنبر .. وتستأمنوهم على دين الناس .. جيد .. لكم ذلك .. لكن عّرفوا عنهم .. وعن أسمائهم الحقيقية .. وعن مناهجهم .. قبل أن يشهرهم منبركم .. وينشر فتاواهم .. ] !
أقول: أما مناهجهم فتظهر مما يكتبون، ولا ينشر إن شاء الله في المنبر إلا ما يوافق منهج أهل السنة والجماعة ويحكم عليه العارفون بهذا المنهج، المميزون بين الغث والسمين، ولذلك فالإساءات التي أشار إليها الشيخ لا يوجد منها شيء منشور في المنبر؛ وإن زعم الشيخ خلاف ذلك فليدلنا عليه لنراجعه، فإن وجدناه كما وصفه؛ كنا أسعد الناس في المبادرة إلى