فهرس الكتاب
وقد قال تعالى: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا} ..
وهذا كله من عقوبات الإعراض .. فكتاب الله قد بلغ هؤلاء القوم، وهم يسمعونه ليل نهار، ولكنهم يعرضون عن تعلم أهم المهمات فيه ..
ثم يقال هم معذورين بجهلهم!!.)
والخلاصة التي أريد أن تعرفها من مذهبي في هذا الباب:
1 -أنني لا ألغي مانع الجهل من موانع التكفير.
2 -بل أعتبره، ولكن أفصل فيه، فأفرق بين من كان حديث عهد بالإسلام وبين غيره، وبين من نشأ في بادية بعيدة، أو لم يتمكن من العلم، وبين المعرض الذي عاش دهره كله في مظنة العلم، ولم يكلف نفسه تعلم أهم مهمات الدين أو يرفع بذلك رأسا.
3 -وأعتقد أن الله قد أقام الحجة البالغة على عباده في أصل التوحيد؛ من وجوه شتى من ذلك دعوة الرسل الذين ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، نذيرا للناس كافة، وأن الإنذار عن الشرك الصراح حاصل ببلوغ القرآن، الذي تكفل الله بحفظه إلى قيام الساعة.
4 -ولذلك أرى أن داء أكثر الخلق في زماننا والذي أردى أكثرهم في الشرك، ليس هو الجهل بسبب عدم بلوغ الحجة أو عدم التمكن من العلم، وإنما هو الإعراض عن دين الله بترك تعلمه، وترك العمل به.
5 -وأعتقد أن من لم يدن بدين الإسلام؛ فهو كافر، ولا يمنع من تكفيره كونه جاهلا.
6 -وأن من عبد غير الله وأشرك بالله شركا أكبر صراحا فهو كافر وإن لم تبلغه نذارة الرسل، لأن الله تعالى فطر عباده على التوحيد وخلقهم حنفاء وأقام حججه البالغة في هذا الباب فأبى أكثر الخلق إلا الإشراك، ولايلزم من تكفيره، كونه من أهل العذاب يوم القيامة، إلا أن يكون ممن بلغته نذارة الرسل، ولا يلزم لذلك أن يأتيه نذير خاص، لأن دعوة الرسل أجمعين كانت إلى التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد.
7 -والكلام في موضوع التعذيب علمي بحت، ولا ثمرة عملية واقعية من ورائه في أحكام الدنيا ولذلك فلا نشغل أنفسنا فيه كثيرا، أما الكلام في التكفير فهو المهم، لتعلق