من تكالب أعداء الله عليها أن مهمتي تتلخص برعاية هذا التيار وحمايته من الانحراف وتسديده وتوجيهه إلى أفضل الاختيارات التي تحقق للأمة ما تتطلع إليه من عزة وحرية.
ولا بد من الإشارة إلى دور العلماء التقليديين من علماء الدعوة النجدية الذين ساهموا بإثراء الفهم الصحيح للدين، ولا نغبنهم حقهم؛ مع مخالفتنا لهم في كثير من المسائل.
مجلة العصر: لكن حديثك السابق يجرنا إلى الحديث عن الخلاف بينكم وبين الزرقاوي، إذ لم يقبل عدد كبير من أفراد التيار المناصحة التي وجهتموها للزرقاوي واعتبروا أنها تسير في اتجاه مضاد لمسار السلفية الجهادية، فهل توضحون ذلك؟
المقدسي: الرسالة التي وجهتها إلى أبي مصعب، هي رسالة مناصرة ومناصحة وليست رسالة نقد وتجريح، بل هي من باب غيرتنا على هذه الدعوة والعاملين بها، وأنا كتبتها من داخل السجن حيث إنني انقطعت عن الأخوة ومسار الدعوة في الخارج لمدة تزيد عن السنتين آنذاك، والأخبار التي كنت أتلقاها حول العمل الجهادي والأخوة كانت من خلال وسائل الإعلام الرسمية التي تصلني إلى داخل السجن كبقية المعتقلين، وأنا لا أريد أن احمل أخي الشيخ الفاضل"أبو مصعب"أكثر مما يطيق، فأصحاب الثغور أدرى بمصلحتهم منا نحن البعيدين عن ساحات القتال، وخلافي مع"أبو مصعب"في العمليات الاستشهادية ليس خلافا حول مشروعيتها أو عدمه بل كتبت برسالتي المناصحة بان العمليات الاستشهادية هي وسيلة استثنائية وليست وسيلة تقليدية أصيلة في العمل الجهادي، وتحفظت أيضا على مسألة قتل المدنيين، وضرب الكنائس ومساجد الشيعة، إن صح أن من يقوم بها الزرقاوي، فعلمي بالزرقاوي ومن يحمل فكره أنهم لا يقتلون الناس لأجل القتل ولا يبيحون دماء الناس بالجملة، بل هم يتورعون على قتل أي نفس دونما حق.
مجلة العصر: بما أنك تحدثت عن الرسائل التي صدرت عنكم داخل السجن، فهل تقيمون لنا تجربة السنوات الأخيرة، وفيما إذا كانت تختلف عن السابقة؟
المقدسي: تجربتي في السجن خلال الثلاث سنوات الأخيرة كغيرها من الفترات السابقة، اشتغلنا بتدريس وتوجيه الشباب المعتقلين معنا على خلفية قضايا إسلامية مختلفة، وكذلك بكتابة بعض المصنفات التي سمحت الظروف داخل السجن بكتابتها وأذكر مثالا على ذلك كتاب حول"مشروع الشرق الأوسط الكبير"، وما تنادي به