فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1052

الاتجاه؛ باتجاه الدعوة إلى التوحيد، والدعوة إلى هذا الخط، الذي هو يُسمى الآن"السلفية الجهادية". وأعقب ذلك ما أعقبه من سجن وابتلاءات، وكان لهذا السجن بركاته وفوائده، على هذه الدعوة، سواءً من تصنيف المصنفات، التي اجتمع حولها الشباب؛ أو من تربية الشباب وتوجيههم.

وحقيقةً أنا رأيت في الأخ أبو مصعب، مثال الأخ الحريص على هذا الدين، المحب لهذه الدعوة، المخلص لها، المخلص لإخوانه، العطوف عليهم؛ رغم أن صورته الآن، تُظهَر على أنه إنسان، لا تهمه الدماء؛ إنسان ربما تُصوره وكالات الأنباء، على أنه سفاك للدماء وغير ذلك. هم لا يعرفون أبعاد هذه الشخصية، العطوفة على إخوانها، الحريص عليهم.

وهناك أنا حقيقةً أعرف الرجل، كان أحب ما لديه من ملابس، أحب ما لديه من ممتلكات، أحب ما لديه من أوقات، من كذا يبذلها لإخوانه. لا أقبل أو أرضى أن يُستغل ما عندي، من بعض التحفظات أو المناصحات؛ لا أرضى أن يُستغل هذا الأمر، في تشويه هذه الشخصية المباركة الدعوية المجاهدة.

ياسر أبو هلالة: في السجن لماذا اخترت أن تتنازل له بالإمارة؟

أبو محمد المقدسي: هو أفضل شخصية موجودة، تصلح للإمارة في السجن؛ قوة شخصية بين يدي الإدارة"إدارة السجن"؛ تعرف هذا سجن، ويحتاج لشخصية قوية، تتعامل معها؛ شبه إجماع عليه من الإخوة، خصوصًا أهل الزرقاء؛ والبعض كانوا ما يعرفوا شخصيته، كان في عندهم نوع من التخوف في البداية.

أنا أقنعت الجميع بهذا الأمر، لكن الشباب الزرقاويين، كان شبه إجماع عندهم على هذه الشخصية. أيضًا إضافة إلى هذا كله، أنا اخترتها أيضًا؛ وضعت في حساباتي، الجانب أنه أردني، وأن النظرة من بعض الناس، الذين لا يتفهمون حقيقة الدعوة الإسلامية؛ وأن هذه الفوارق تذوب عندنا. بعض الناس خصوصًا الإدارة وغيرها، عندهم هذه الفوارق، وربما بعضهم كان يقول:"إننا نحن والله ليسوا من أهل البلد، وحاقدين على البلد، وحاقدين على النظام"؛ فأنا أردت أن يتعامل معهم ابن البلد نفسها، ويكون هو في الخط الأول يتعامل معهم.

وهذا كان له فائدته، في مرحلة من المراحل، وكان الأخ أبو مصعب كفءً لهذا المنصب. والإمارة أصلًا في ذلك الوقت، لم تكن كما يصورها كثير من الصحفيين؛ هي لم تكن إمارة دولة، ولا إمارة تنظيم، وإنما كانت إمارة سجن، قاصرة محدودة على عدد معدود من السجناء؛ تُنظِم شؤون هؤلاء السجناء، وتعاونهم مع الإدارة؛ لأنه أحيانًا كان ربما يشذ واحد عن الصف، فيجر التجمع كله لمعركة، وصدام مع الإدارة؛ فكان لابد من ضبط، لتواجد هؤلاء السجناء في السجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت