رعايته، وفي تربيته وفي تنشئته؛ يتألم لما يحصل في بلداننا اليوم، من تعجل بعض الشباب، الصدام مع هذه الأنظمة، يتألم من تعجلها في الصدام مع هذه الأنظمة؛ وخصوصًا إذا كان هذا الصدام، لا ثمرة فيه، إلا أن تكون طبيعته، عبارة عن أعمال ثأرية، دفع إليها التنكيل والتعذيب.
ياسر أبو هلالة: مَن المسؤول عن هذه الأعمال الدموية، التي شهدها غير بلد عربي وإسلامي؟ هل هي مسؤولية الفكر، الذي يتبناه هؤلاء الشباب؛ أم مسؤولية ممارسات الأنظمة؟
أبو محمد المقدسي: والله أنا أُلقي بالمسؤولية على الأنظمة؛ لأن هي التي بطشت بالشباب، وهي التي آلت بالشباب .... ، أنا أتكلم عن بعض الدول، التي كانت تتعرض للشاب المسلم، لعِرضه لأهله؛ اعتقال النساء، التهديد بهتك الأعراض، كيف يتحمل الشاب؟ هذا الشاب عندما يكون تحت الاعتقال، ويُهدد بمثل هذه التهديدات، التي تمس دينه، وتمس عرضه وتمس أهله؛ هذا لا يفكر وهو داخل الزنزانة، وهو في ساحة التعذيب، إلا في لحظة التي سيخرج منها لينتقم؛ لا يفكر إذا كان هو عاقلًا، وكان عنده مشروع، وكان عنده يعني خطوط عريضة يمشي وفقها، وعنده برنامج؛ كل هذه البرامج سيلقيها خلف ظهره، ويصبح يفكر في الانتقام، مما حصل له.
ونحن رأينا السجون، وغيرنا رأى السجون؛ الأنظمة لا تحسب حساب، يعني لا يهمها انحراف أبناء هذا التيار، ولا يهمها تسديده أو استقامته. ولذلك أنا أقول إنه يجب، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث، الذي وصف فيه الطائفة المنصورة، وصفهم بوصف مهم جدًا أنهم:"لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم". وأنا كتبت في التضرر بالمخالفين، وذكرت أن من المخالفين، إضافة للمخالفين، يعني قد يكون المخالفين أصحاب طرح فكري؛ لكن أيضًا المخالفين المحاربين لهذا التيار، من أعدائه ومن خصومه، من الأنظمة، من استكبار أميركي وصهيوني وغيره؛ الضغوطات التي تمارَس من أنظمة، ومن غيرها على الشباب، يجب ألا تحرّف الشباب عن برامجهم.
أنا عندي مشروع، مشروعي ليس تفجير خمارة، مشروعي ليس تفجير دار سينما، مشروعي ليس قتل ضابط مارَس معي التعذيب، عذبني وآذاني. مشروعي إعادة الأمة لأمجادها، وإقامة الدولة الإسلامية، التي يأوي إليها كل مسلم. وهذا مشروع كبير وضخم، لا يتأتى بأعمال نكائية صغيرة؛ يحتاج إلى تربية جيل مسلم، يحتاج إلى إعداد طويل المدى، يحتاج إلى مشاركة الأمة بعلمائها وبأبنائها كلهم. وما دمت أنا لا أملك الإمكانيات، لإقامة هذا المشروع؛ فلن أورط أخواني، في بمرحلة من المراحل، التي تسبق هذه الإمكانيات، في أي عمل مادي صغير، يتمناه أعداء الأمة؛ ليزجوا الشباب خلف السجون.
أخوة كثير الآن قتلوا وسُجنوا، وهم من رصيد هذا التيار، أنا حريص على أن أبقى محافظ، على رصيد هذا التيار بالاتجاه الصحيح.