فهرس الكتاب
والله يتولاك بحفظه وتسديده وتوفيقه ..
أما بخصوص عملك في التدريس فإن كنت محتاجا له وكان في تركك له مفسدة عظيمة كما ذكرت فلا حرج عليك من البقاء فيه وإن كان تحت مظلة الطاغوت كما قد وصفت؛ فليس هذا الوصف بكاف في الحكم على العمل بالحرمة أو بالتكفير خصوصا في ظل ذهاب دولة الإسلام وتسلط الطواغيت وحكمهم الجبري؛ ما لم يكن نوع تخصصك أو ما تباشره من عمل وتدريس فيه شيء من الكفر أو الحرام ..
وعلى كل حال فإن كان في عملك بعض المعاصي وكانت مفسدة تركك له أعظم منها فننصح لك بالبقاء فيها دفعا لأعظم المفسدتين باحتمال أدناهما واجتهد في إنكار ما استطعت إنكاره من المنكرات والمعاصي وانشط في الدعوة إلى الله وإظهار دينك ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ بخلاف ما إذا كان في عملك تدريس للكفر أو مدح له أو مشاركة في تربية النشء على الولاء للطواغيت أو نحوه من الكفريات التي تهدم التوحيد وعراه الوثفى؛ فلا يحل لك عندها البقاء في عملك ولو ترتب على تركه ما ترتب من مفاسد، فإن مفاسد الدنيا كلها مجتمعة أهون من مفسدة الشرك والكفر الذي يهدم دينك وتوحيدك الذي هو رأس مالك فحاذر أن تبطله أو تخسره لأجل حطام الدنيا الفاني، فالدنيا كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة ولو ساوت ما سقى الكافر منها شربة ماء .. فحذار أن تبتاعها مع رخصها وحقارتها بدينك فإنه أغلى الأشياء وأثمنها ولا يعقد مثل هذه الصفقة الخاسرة إلا السفيه وإني أعظك أن تكون من السفهاء بل أنت إن شاء الله من أولي الألباب مادمت تتحرى الحق والخير ورضى الرب جل وعلا ..
أسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير وأن يتولاك بحفظه وتوفيقه
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
والسلام
أخوك أبو محمد المقدسي