فهرس الكتاب
وأما من أظهر شيئا من المكفرات الظاهرة كنصرة مشركي القوانين على شركهم أو مظاهرتهم على الموحدين فلا نعمة ولا كرامة للصلاة خلفه، والمصلي خلفه إن كان يعلم بكفره لم يصل كما أمر ولاكما شرع له، فهو ليس بمصل بل هو ممن اتخذوا دينهم لعبا وصلاته مردودة عليه إذ قد أتى ببدعة محدثة ما أنزل الله بها من سلطان، وهي الصلاة خلف الكافر؛ وفي الحديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .
و قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لبعض أصحابه (إذا سافرتما فأذنا وليؤمكما أكبركما) وفي رواية (أحدكما) والكافر المتولي للمشركين ليس منا ولسنا منه، بل هو في عِداد المشركين الذين تولاهم، قال تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ..
أما إن كنت تقصد السؤال عن المساجد نفسها وكونها تابعة لوزارات أوقاف الدول الكافرة وتحت ولايتها، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام وهو تحت ولاية وسدانة قريش الكافرة في مكة. وصلى في مسجد بيت المقدس وهو تحت ولاية هرقل الروم، فما ضرّ ذلك المسجد ولا أثّر في حكم الصلاة فيه.
والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) . وهو نصٌ عامٌ يشمل كلّ مسجد في بقاع الأرض إلا ما ورد النص بإستثنائه كالمسجد المبني على القبر ومرابض الإبل وقارعة الطريق ونحو ذلك، ومنه مسجد الضِرار الذي جاءت صفاته في سورة التوبة، وليس كلّ مسجد تحت ولاية الأوقاف الجبرية في زماننا يكون كذلك؛ إلا ما اجتمعت فيه صفات مسجد الضرار، وعلى كل حال لنا في هذا الباب رسالة أسميناها:"مساجد الضرار وحكم الصلاة خلف أولياء الطاغوت ونُوّابه"بسطنا الكلام فيها حول هذا الموضوع .. يسر الله طبعها.
وقد ذكرت لك هاهنا خلاصة قولي فيها مما يتعلق بسؤالك
أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
أخوك أبو محمد