فهرس الكتاب
[الكاتب: أبو محمد المقدسي]
الأخ العزيز ابو محمد المقدسي السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أنا اعمل في احدى الدوائر الحكومية و التي تتعامل في مجال تصاريح الإقامة والعمل في أرض الجزيرة العربية، فهل العمل بمثل هذه الوظيفة حلال أم حرام، والراتب الذي أتقاضاه من الدولة كذلك، أرجو الرد.
الجواب
أخي الموحد ومن معه من الإخوة حفظهم الله تعالى. بالنسبة للعمل في مجال الإقامة فلا يخفاك ما في هذا العمل من مظالم ترتكز على الجاهلية التي فرقوا بها بين المسلمين، فحرموا الموحدين من أرض الجزيرة وأدخلوا إليها المشركين والكفار، أضف إلى ذلك ما في ذلك من أكل أموال الناس بالباطل .. ولا يحل لك الإعانة على مثل هذا إن كان عملك يدخل ضمن ذلك، لقوله تعالى"ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، ومن ترك شيئًا لله عوضه خيرًا منه، ونحن نحب لك أن تتركه وإن لم يكن فيه إعانة مباشرة على ذلك، لكراهتنا العمل في جميع وظائف الحكومات في هذا الزمان، لكن لا نقول بحرمة الوظيفة أو الراتب إلا إذا كان فيها إعانة على ظلم أو معصية، وأحيلك على رسالتنا المنشورة"الأجوبة المنيرة في الرد على أسئلة أهل الجزيرة"حفظك الله وإخوانك وثبتنا وإيّاكم على توحيده واستعملنا في نصرة دينه.
أخي الفاضل .. السلام عليكم .. وبعد .. قولك ( .. هذان الحديثان اتفقا على أوصاف أربع: الأول: أنهما قالا الكفر، فمحمد رضي الله عنه قدح بالنبي صلى الله عليه وسلم ... الخ) مقدمة غير صحيحة، ومن ثم لا يصح ما بني عليها من جواز فعل الكفر للمصلحة، فإن ما قاله محمد بن مسلمة ليس بقدح بالنبي صلى الله عليه وسلم، فالثابت أنه قال: (إنّ هذا الرجل قد أراد الصدقة وعنّانا) ، فهذا ليس بقدح بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهو رجل كما أن سائر الأنبياء رجال، قال تعالى (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم) . وكونه صلى الله عليه وسلم أراد منهم فريضة الصدقة، فهذا حق محض، وهي مما عنانا الله به، أي كلفنا به مع سائر التكاليف، ووصف التكاليف بذلك ليس بكفر فإن في التكاليف ما فيه عناء ومشقة يكرهها الإنسان كما قال تعالى (كُتب عليكم القتال وهو كره لكم) . ومثل ذلك حديث الحجّاج ليس فيه كفرًا صريحًا. ومن ثم نقول، كما نقلت عن العلماء بأنه لا يجوز إظهار الكفر إلا في الإكراه الحقيقي مع اطمئنان القلب بالإيمان، أما إظهاره لأجل المصلحة أو نحوها من الأعذار التي يتعذر بها الناس فلا يحل بحال .. وقد بينا ذلك في رسالتنا"القول النفيس في التحذير من خديعة إبليس"، ومن ثم فقول القائل أنه يجوز التلبس بالكفر وقتًا قصيرًا، ولا يجوز إذا كان الوقت طويلًا، غير صحيح، إضافة إلى أنه يُقال ما الضابط الشرعي لتحديد قصر الوقت غير المكفر؟ من طوله المكفّر .. ؟ هذا قطعًا مما لم ينزل الله به سلطانًا، وما يُدريه لعلّ الله يقبضه في ذلك الوقت قصر أم طال. أما حلق اللحية، فإن ذلك ونحوه من المحرمات والمحظورات تباح اتفاقًا في الضرورات .. لكن تقدر الضرورة بقدرها .. كما قال تعالى: (غير باغ ولا عاد) والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمّد وعلى أله وصحبه أجمعين.