فهرس الكتاب
وأكثر ما اشتهر به المختار المطالبة بالأخذ بثأر الحسين حتى حبس لأجل ذلك؛ حبسه عبيد الله بن زياد فشفع في إخراجه من السجن عبد الله بن عمر الصحابي لمكان اخته منه، ولما عاذ ابن الزبير بالبيت خرج إليه المختار وقاتل معه قتالًا شديدًا لما حاصره أهل الشام، وبعد موت يزيد بن معاوية واضطراب أهل العراق خرج إلى الكوفة وجمع الناس فيها ونادى بنصرة الحسين والأخذ بثاراته، وشرع يتحبب إلى الناس بحسن السيرة ووجد في بيت المال تسعة ملايين فأعطى الجيش نفقات كثيرة وبعث الأمراء إلى النواحي والبلدان من أرض العراق وخراسان وعقد الألوية والرايات وجعل يجلس للناس غدوة وعشية يحكم بينهم فلما طال ذلك عليه استقضى شريحًا القاضي مدة .. وأظهر شرائع الإسلام ونصب الأئمة والقضاة من أصحاب ابن مسعود وكان هو الذي يصلي بالناس الجمعة والجماعة وبنى المساجد ... ثم جعل يتتبع قتلة الحسين من شريف ووضيع فيقتله .. فقتل خلقًا كثيرًا ممن شهد مقتل الحسين وظفر برؤوس كبار منهم كعمر بن سعد بن أبي وقاص أمير جيش زياد الذي أنفده لقتال الحسين، وعمرو بن ذي الجوشن أمير السرية التي وليت قتل الحسين .. واتبعه لأجل ذلك خلق كثير فأضلهم عن سواء السبيل إذ انتهى به الأمر إلى الزندقة وادعاء النبوة ..
ولو تتبعت حال حركة حماس في غزة فقد بدأت أول أمرها بقتال اليهود وكان من قادتها أناس صادقون بذلوا مهجهم وأرواحهم في قتال اليهود وكانت لهم مواقف صلبة ومتميزة مما حشد حول الحركة الأتباع وأظهرت الشعارات الإسلامية التي اغتر بها الشباب فتابعوها وانضووا تحت لوائها وفرح بها المسلمون وبذلوا لها التبرعات والمساعدات من كرائم أموالهم ..
واليوم بعدما تولت السلطة في غزة حكمت بالقوانين الوضعية وعطلت الحكم بالشريعة الاسلامية ووالت الروافض ودولهم وأحزابهم الضالة وقاتلت المجاهدين المخالفين لقوانينها الوضعية الوضيعة وقتلت خيارهم ومشايخهم، وزجت بالناس في قتال بعضهم بعضا ولم ينفعها جمعهم تحت الوحدة الوطنية التي تدعو إليها بدلا من أن تجمعهم تحت كلمة التوحيد فزاغت وأزاغت وضلت وأضلت ..