فهرس الكتاب
لم تكن من نصرة الطاغوت أو التحاكم إليه والتشريع معه أوتوليه على كفره ومظاهرته على المسلمين ونحوها من المكفرات ولم يكن فيها حرام أو إعانة على حرام أو إذلال للمسلم أو كشف عورات وأسرار المسلمين أو ظلمهم والإعانة عليه أو غير ذلك من المحرمات؛ فلا نقول بحرمتها فضلا عن أن نكفر العامل بها؛ لكننا نكره العمل على كل حال عند الكفار عموما وعند المرتدين على وجه الخصوص والعمل في مناصبهم الدينية أشد كراهة عندنا حتى ولو سلمت من الحرام لما في الدخول في ولاياتهم الدينية من التلبيس ولما في ذلك من ذرائع قد تجعل لهم سبيلا على دين المسلمين وفيه تكميم أفواه الدعاة والخطباء وإذلال الدين وتسخيره لخدمة الطواغيت وإضفاء الشرعية على حكوماتهم وباطلهم؛ هذا إذا سلمت من المنكرات والمحرمات بل والمكفرات كما في بعض البلدان التي لا يتولى الإمام وظيفته حتى يقسم على احترام القانون والولاء للطاغوت وهو موجود في بلادنا ولا ينجو ويسلم منه إلا القليل وبشق الأنفس!!
ولو تخيلت هذا السؤال موجها بطريقة أخرى: هل يجوز العمل إماما أو نحوه من الولايات الدينية عند مسيلمة الكذاب أو سجاح أو الأسود العنسي ونحوهم من مدعي النبوة؟ لعظم ذلك في عندك ولنفر ت منه أشد النفور؛ وهو فيمن أشرك نفسه مع النبي صلى الله عليه وسلم في النبوة!! فكيف بالعمل في مثل ذلك عند من أشرك نفسه في الألوهية والتشريع؟؟ لا شك أن ذلك أفحش، وينبغي أن يكون أنفر،
ولكن جريمة الطواغيت ونسبتهم أنفسهم للألوهية بممارسة التشريع المطلق ومنح سلطاته لغيرهم؛ لمّا لم تكن عند كثير من الناس بصراحة ادعاء أولئك الكذابين للنبوة صارت عندهم أهون من ذلك ولم يستعظموها .. وإلا فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره؛ وحقيقة هذا المنصب أنه قبول للولاية الدينية للمرتد بل للطواغيت الذين يشرك بهم مع الله وتسويغها للكفار على دين المسلمين!! وقد قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} فإن كان مرادك أخي الفاضل السؤال عن الشروط التي ذكرها العلماء في العمل عند الكفار فقد لخصتها لك وراجعها في كتاباتي التي أشرت إليها ..
وإن شئت نصحي وتوجيهي فلا أنصحك بالعمل بمثل هذه الوظيفة والله يبدلك خيرا منها؛ فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .. ولا تلتفت إلى استصلاحات واستحسانات أصحاب العقول المعيشية أوالمهونين لجرائم الطواغيت من دعاوى استغلال هذه الوظيفة للدعوة ونحو ذلك، فإن الدعوة وغيرها من المصالح المزعومة في هذه الوظائف غير منحصرة بهذه المناصب وممكنة متيسرة بدونها؛ بل هي فيها مقيدة ملجمة مهددة متوعدة بقطع الراتب والفصل والنقل والمنع وغير ذلك ..