فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1052

هل في اليمين الكاذبة كفارة؟

للشيخ؛ أبي محمد المقدسي

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ أبو محمد المقدسي: السلام عليكم،

سؤالي: أني حلفت يمين على أني لم أفعل كذا وقد كنت فعلت وأنا نادم على ذلك فهل علي كفارة؟

الجواب

الصحيح أن اليمين الكاذبة غير اليمين المعقودة التي جعل الله فيها الكفارة بقوله: {لكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته} .. الآية. فالمعقودة التي وضعت لها الكفارة هي التي يكون لها حكم في المستقبل من الأفعال لا الماضي، إذ أن العقد قول يكون له حكم في المستقبل.

أما اليمين الكاذبة فهي يمين على شيء مضى كحلفه على الشيء كان أنه لم يكن، أو لم يكن أنه كان .. أو كما قال السائل حلفه على شيء فعله أنه لم يفعله.

قال ابن عبد البر في التمهيد (20/ 267) : (أما الكفارة فلا مدخل لها عندهم في اليمين الكاذبة إذا حلف بها صاحبها متعمدا للكذب، وهذا لا يكون إلا في الماضي أبدا، وأما المستقبل من الأفعال فلا) أهـ.

فالحاصل أن هذه اليمين كذبة لا كفارة فيها إلا الاستغفار، فالمؤاخذة فيها أخروية لا دنيوية وعلى ذلك حمل المؤاخذة من أدخل هذه اليمين في قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} فما دامت مكسوبة وليست لغوا فصاحبها مؤاخذ لكن لا كفارة فيها إلا الاستغفار فالمؤاخذة هنا أخروية .. بل أدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت