فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 1052

[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

كثيرا ما نسمع ونقرأ كلمة؛ (وجوب تحكيم الشريعة) ، سؤالي هنا؛ إذا كنا نعتقد قثط أن ترك الصلاة كفر خارج الملة بإجماع الصحابة فما بالنا نسمع ونقرأ كلمة ووجوب تحكيم الشريعة؟ هل الحكم بالواجب هاهنا هو نفس الحكم مثلا على الإحسان بالوالدين أو أكل الحلال؟

وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

أما قولك؛ أن الحكم بالشريعة واجب، فهل هو من جنس حكم الإحسان للوالدين أو أكل الحلال؟

فاعلم؛ أن القول بأن"تحكيم الشريعة واجب"، لا يقلل من خطر الامتناع عن تحكيمها كما قد يتوهم، لأن الواجبات تتفاوت، فمن الواجبات ما يأثم تاركها إثما دون إثم الكبيرة ... ومن الواجبات ما يكون في تركه كبيرة من كبائر الذنوب.

ومن الواجبات؛ ما يكون تركه كفرًا كالتوحيد والكفر بالطاغوت والبراءة من الشرك، فإن ذلك كله من الواجبات.

وإذا كان تعريف الواجب عند الأصوليين: (هو ما أمر الشارع بفعله على وجه الالزام، ورتب على فعله الثواب، وعلى تركه الإثم والعقاب) ، فالإثم الذي يراد في ترك مثل هذه الأركان التي يكفر تاركها هو؛"الإثم المبين"، أي الكفر، والعقاب هنا هو الخلود في النار.

إلا أنْ يريد مطلق ذلك الإطلاق أن تحكيم الشريعة واجب، فيمن كان أصل حكمه هو الشرع لكن قصر في الحكم في القضية، الذي هو من قبيل ترك جزء العمل لا جنس العمل، فهذا يكون من جنس ترك الواجبات التي هي دون الكفر، كما هو معلوم من تفصيل العلماء، وقد فصلنا الفرق بين الأمرين في رسالتنا"النكت اللوامع في ملحوظات الجامع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت