فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1052

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

مفروض أن أتكلم باتجاه، ولكن الشيخ جرَّاح وبترتيباته -حفظه الله ورعاه- من خيار إخواننا وممن يعني يشرفنا أن يمثلونا وأن يتقدموا الصفوف وأن يتكلموا وأن يمسكوا المكرفون - كما يقولون-، لأنه يعرف كيف يخاطب الجماهير، وخطابه دائمًا خطاب أمة وليس خطاب فئة، وليس خطاب حزب، وليس خطاب تنظيم، كم نحن نشتاق لمثل هذا الخطاب، يعني غيرتُ الموضوع الذي أُريد أن أتكلم فيه لمَّا رأيتُ هذه الوجوه الكريمة، الذي جمعها لنا الشيخ جرَّاح من توجهات شتى، ومن طرقات مختلفة، ومن مشارب شتى؛ ولأن الشيخ جراح من الدعاة الذين ينزلون إلى كل مكان، ويريدون كل وادٍ، وهو معروف وأذكره منذ عام 1994 م عندما زارني في سجن السلط واشتكى لي -وهو يذكر هذا جيدًا- اشتكى لي أن بعض إخوانه يعتبون عليه ويقولون يا شيخنا أذهب للعزاء وللأعراس والتجمعات وأُجالس أناس ربما لم يكونوا على المنهج أو ربما كان عندهم بعض المعاصي أو بعض التقصير، فسألته: هل تجالسهم لغير الدعوة إلى الله؟ أليس خطابك قال الله وقال رسوله؟ ألست تذكرهم بالله وتدعوهم إلى الله؟، قال: نعم، قلت: هذا معنى قوله تعالى: {وجعلني مباركا أين ما كنت} ، قلتُ: بارك الله فيك، في أمثالك هم الذين نريد لهذه الدعوة.

هذه الدعوة اليوم تحتاج -وأنا لا أريد أن أزكي أخانا وأزيد على هذا- ولكن نريد أن ندخل إلى الموضوع من خلال هذا أنه جمعنا لنا في هذا المكان وشرفنا بأن التقينا بأخوة لنا ربما لا تجمعنا بهم المجالس الخاصة والدعوات الخاصة، فهذا الذي نريد، هذه الدعوة وهذا التيَّار يحتاج إلى أن ينزل إلى الناس، وأن يدلَّ الناس، وأن يعلم الناس ويعرفهم بحقيقة هذا الدين بعد أن أُريد له أن يشوَّه، وبعد أن أُريد له أن يُصبغ بالدماء، وأن يُصبغ بفيديوهات الذبح والنحر والقتل وغير ذلك، صُبغ هذا الدين بصبغة ليست هي حقيقته وصبغته الحقيقة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة لقريش لما استهزءوا به وهو يطوف في بيت الله، فرموه بما يسوء واستهزءوا به وأسمعوه ما كانوا يعتادون أن يسمعوه من الأذى فتوقف وقال: (تعلمون يا معشر قريش أما والذي بعثني بالحقِّ لقد جئتكم بالذبح) قالها مرةً واحدة، أما حياته كلها فكانت منصبغةً بقول الله -عزَّ وجل-: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} ، وعندما أمكنه الله من رقابهم، ومنحه أكتافهم، ماذا كان حكمه فيهم؟ قال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) ، هذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت