حتى راسلنا المعنيين لثمانية شهور، راسلناهم وكاتبناهم وتلطفنا إليهم في البداية، لم نأخذ من خصومهم ولم نبهتهم ولم نتهمهم و لم نقذفهم وعندما قسونا عليهم كان لذلك مبررًا، يزعمون ويريدون خلافة ويريدون تحكيم شرع الله ثم يأبون الجلوس لرد الدماء لأهلها ورد الحقوق لأهلها، يأبون الجلوس والتحاكم! هذا الذي أسخطنا وهذا الذي أغضبنا وإلا كلهم إخوة لنا في دائرة الإسلام، كلهم مسلمون، كلا الطائفتين مسلمين، نحن لا نبرأ من أحد الطائفتين براءة كلية -معاذ الله-؛ وإنما نبرأ من الانحرافات، ونبرأ من الأخطاء، نبرأ من الشذوذات، ونبرأ من الغلو ... ، كما أننا نبرأ من هذا الغلو المستشري في إحدى الطائفتين، فكذلك نبرأ من التجاوزات التي نسمعها من الطائفة الأخرى من التساهل في التحالف مع المرتدين، من التساهل في قذف والطعن في أمهات المجاهدين، نبرأ من هذا ونبرأ من هذا، ولكن لا نبرأ من المؤمنين، الله -عزَّ وجل- قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} ، فنحن نبرأ من هذا، وعندما قتل خالد بن الوليد بعض من لم يحسن أن يقولوا أسلمنا، فقالوا صبأنا، واعتصموا بالسجود، قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، ولم يبرأ من خالد.
فإذًا يا إخواننا نريد أن نتعلم أن المؤمن والمسلم مهما كان عاصيًا، مهما كان مخالفًا، ينبغي أن يبقى داخل الدائرة الإيمانية والموالاة، لا ينبغي أبدًا أن يخرج من دائرة الموالاة الإيمانية، دائرة المولاة تشمل المؤمن الذي يؤيدني على اختياري ويخالفني، تشمل المؤمن العاصي والمؤمن التقي، لا يخرج من داخل الدائرة الإيمانية ولا تستحل دماؤه لمجرد اختلافه معي في الرأي، حذارِ ثم حذارِ من الانحراف بهذا النهج وهذا التيار المبارك عن ما تركنا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ينبغي أن نوازن حتى نكون ممن يحبهم الله ويحبونه، ينبغي أن نوازن أن نكون أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، كالوالد على ولده للمؤمنين وكالأسد على فريسته للكافرين، وحذارِ من العكس، حذارِ ثم حذارِ من العكس وقلب الأمور.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.