فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1052

رمضان

شهر الانتصارات والتغيير

بقلم الشيخ؛ أبي محمد المقدسي

الحمد لله الذي جعل لعباده في رحلة حياتهم محطات تذكير وتنبيه، وتكرم عليهم بمواسم مباركة يضاعف فيها الأجر والثواب وجعلها مظنة لاستجابة الدعوات، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى القائل: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

يقول الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى) (البقرة من الآية 185) .

فقد أظلنا موسم عظيم وشهر كريم شهر الخير والبركات شهر القرآن والفرقان شهر الفتوح والانتصارات شهر رمضان الذي كانت فيه من الوقائع والأحداث ما غير وجه التاريخ.

ففيه كانت غزوة بدر الكبرى التي كانت بداية عزة المؤمنين ويوم الفرقان المبين الذي فرق فيه الله بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان حين فرقت بينهم العقيدة، (إذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأنفال: 42) .

فالتقى الآباء بالأبناء بين الأسنة والحراب في اليوم السابع عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثانية من الهجرة ذلك اليوم الذي أعز الله فيه أولياءه وخذل أعداءه وامتن به على عباده (وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .

وفي السنة الثامنة، وفي شهر رمضان أيضا، كان الفتح العظيم الذي أعز الله به دينه ونصر جنده، وطهر به بيته المحرم من رجس الأوثان والمشركين، ودخل الناس به في دين الله أفواجا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت