فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 208

أبوها أبو سفيان [1] ، فدعت بطيب فيه صفرة خلوق [2] أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست منه بعارضيها، ثم قال: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ^ يقول: =لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا+ [3] .

وجه الاستدلال:

أنها أرادت التحلل من الحداد باستخدام الطيب، فدل على أنه عند القيام بنية الحداد على الزوج وجب عليها اجتناب الطيب.

الدليل الثالث:

أن الهدف الأول من الإحداد أمران:

1.إظهار التأسف والحزن على حال الزوج.

2.فوات نعمة النكاح التي هي من أجل النعم.

واستعمال الطيب يتنافى مع هذين المعنين. [4]

الدليل الرابع:

إن استعماله من دواعي الرغبة فيها؛ لأنها إذا كانت متزينة متطيبة تزيد رغبة الرجال فيها، وهي ممنوعة من النكاح ما دامت في عدة الوفاة.

قال ابن القيم: (وأما الإحداد على الزوج فإنه تابع للعدة، وهو من مقتضياتها ومكملاتها، فإن المرأة إنما تحتاج إلى التزين والتجمل والتعطر للتحبب إلى زوجها وترد لها نفسه، ويحسن ما بينهما من العشرة، فإن مات الزوج واعتدت منه وهي لم تصل إلى زوج آخر، فاقتضى تمام حق الأول وتأكيد المنع من الثاني قبل بلوغ الكتاب أجله أن تمنع مما تضعه النساء لأزواجهن مع ما في ذلك من سد الذريعة إلى طمعها في الرجال وطمعهم فيها بالزينة والخضاب والتطيب. فإذا بلغ الكتاب أجله صارت محتاجة إلى ما يرغب في نكاحها، فأبيح لها من ذلك ما يباح لذات الزوج، فلا شيء أبلغ من هذا المنع والإباحة، ولو اقترحت عقول العالمين لم تقترح شيئًا أحسن

(1) هو أبو سفيان بن حرب، والد معاوية، وابنته زوج النبي ^، وهي أم حبيبة -رضي الله عنها-، أسلم يوم فتح مكة، توفي سنة 34 هـ.

لترجمته ينظر: الإصابة (2/ 172) .

(2) خلوق: ضرب من الطيب، يستعمل في الأعراس. مركب من الزعفران. ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (10/ 113) ، تحفة الأحوذي (4/ 316) .

(3) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب (الطلاق) ، باب (وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام) ، ص 647، رقم الحديث (3725) .

(4) ينظر: الحداد وأحكامه في الفقه الإسلامي لحنان صبيحات ص 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت