وفيه فرعان:
الفرع الأول: شرب الزوجة ما له رائحة كريهة: [1]
يشرع لكل من الزوجين التجمل للآخر، ليطمئن كل منهما لصاحبه، وتقربه عينه، وترتاح إليه نفسه، وتحصل به حاجته، فبذلك قرر الفقهاء وجوب تزين الزوجة لزوجها، إذا طلبه منها، وهيأها لها، وبهذا قال الحنفية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
إذا تقرر ذلك، فتركت الزوجة التزين لزوجها بفعل ما ينافيه من شرب ما له رائحة كريهة سواءً كان حلالًا كمشروب البصل والثوم والحلبة ونحوه، أو حرامًا كشرب الدخان والخمر، فهل يحق للزوج منعها من شرب ذلك أم لا؟
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول:
للزوج منع زوجته من شرب ما له رائحة كريهة، وهو
مذهب الحنفية [5] ، ومقتضى قول المالكية [6] ، ومقتضى القول الأظهر
للشافعية [7] ، ومقتضى القول الصحيح في مذهب الحنابلة [8] .
قال ابن عابدين بعد أن نقل أن للزوج منع زوجته من أكل الثوم والبصل وكل ما ينتن رائحة الفم، قال: (ومقتضاه المنع من شربها التتن -الدخان- لأنه ينتن الفم خصوصًا إذا كان الزوج لا يشربه، أعاذنا الله تعالى منه) [9] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
(1) لم ينص الفقهاء على مسألة الشرب غير الحنفية -حسب ما وقفت عليه-، وإنما نصوا على مسألة الأكل، فقمت بتخريج مسألة الشرب عليها، لأنها بمعنى الأكل في ذلك.
(2) ينظر: شرح فتح القدير (20/ 520) ، تبيين الحقائق (3/ 641) ، حاشية ابن عابدين (4/ 385) .
(3) ينظر: روضة الطالبين (6/ 459) ، أسنى المطالب (3/ 430) ، مغني المحتاج (3/ 431) .
(4) ينظر: الفروع (5/ 279) ، الإنصاف (9/ 357) ، شرح المنتهى (3/ 245) .
(5) ينظر: شرح فتح القدير (2/ 520) ، البحر الرائق (3/ 385) ، حاشية ابن عابدين (4/ 385) .
وذكر الحنفية أيضًا: (أن له يعزرها على ترك الزينة للمخالفة) وشرب ما له رائحة كريهة ينافي تلك الزينة.
(6) ينظر: مواهب الجليل (5/ 547) ، شرح الخرشي (5/ 196) ، حاشية العدوي (5/ 196) ، بقيد ألا يكون يشرب معها، أو فاقد للشم فليس له حق منعها.
(7) ينظر: المهذب (2/ 480) ، العزيز شرح الوجيز (8/ 74) .
(8) ينظر: الكافي (4/ 379) ، المغني (10/ 223) ، المحرر (2/ 194) ، الفروع (8/ 396) .
(9) ينظر: حاشية ابن عابدين (4/ 385) .