لا يخلو الشرب في الصوم من حالين:
الحالة الأولى: أن يكون الشرب أثناء الصيام عمدًا:
الشرب متعمدًا يفسد الصوم، سواء كان فرضًا أو نفلًا، قليلًا كان أو كثيرًا، وذلك باتفاق الفقهاء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
وأدلة ذلك مايلي:
الدليل الأول:
قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [5] .
وجه الاستدلال:
بين سبحانه وتعالى إباحة الأكل والشرب في الليل، ثم أمر بالإمساك عنهما بالنهار، فدل على أن فعل الشرب مما ينافي ويفسد حقيقة الصيام.
قال ابن قدامة: (مد الأكل والشرب إلى تبين الفجر، ثم أمر بالصيام عنهما) [6] .
وقال القرطبي [7] : (جعل الله جلَّ ذكره الليل ظرفًا للأكل والشرب والجماع، والنهار ظرفًا للصيام، فبين أحكام الزمانين وغاير بينهما، فلا يجوز
(1) ينظر: مختصر القدوري (132) ، بدائع الصنائع (2/ 135) ، تبيين الحقائق (2/ 177) .
(2) ينظر: بداية المجتهد (2/ 589) ، الذخيرة (2/ 504) ، الفواكه الدواني (1/ 459) .
(3) ينظر: الأم (2/ 127) ، الحاوي الكبير (3/ 456) ،المجموع (6/ 217) .
(4) ينظر: المغني (4/ 349) ، المحرر (1/ 347) ، الفروع (5/ 12) .
(5) سورة البقرة، الآية: 187.
(6) ينظر: المغني (4/ 349) .
(7) القرطبي: هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح، أبو عبدالله، الأنصاري، القرطبي، الأندلسي، المالكي.
قال الذهبي عنه: (إمام متفنن متبحر في العلم) . من مؤلفاته: (التذكار في أفضل الأذكار) ، (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة) ، (الجامع لأحكام القرآن) . توفي سنة (671) هـ.
لترجمته ينظر: الديباج المذهب (406) ، شذرات الذهب (7/ 584) ، هديةالعارفين (26/ 129) .