فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 208

المسألة الأولى: أثر الشرب في إفساد الصوم:

لا يخلو الشرب في الصوم من حالين:

الحالة الأولى: أن يكون الشرب أثناء الصيام عمدًا:

الشرب متعمدًا يفسد الصوم، سواء كان فرضًا أو نفلًا، قليلًا كان أو كثيرًا، وذلك باتفاق الفقهاء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .

وأدلة ذلك مايلي:

الدليل الأول:

قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [5] .

وجه الاستدلال:

بين سبحانه وتعالى إباحة الأكل والشرب في الليل، ثم أمر بالإمساك عنهما بالنهار، فدل على أن فعل الشرب مما ينافي ويفسد حقيقة الصيام.

قال ابن قدامة: (مد الأكل والشرب إلى تبين الفجر، ثم أمر بالصيام عنهما) [6] .

وقال القرطبي [7] : (جعل الله جلَّ ذكره الليل ظرفًا للأكل والشرب والجماع، والنهار ظرفًا للصيام، فبين أحكام الزمانين وغاير بينهما، فلا يجوز

(1) ينظر: مختصر القدوري (132) ، بدائع الصنائع (2/ 135) ، تبيين الحقائق (2/ 177) .

(2) ينظر: بداية المجتهد (2/ 589) ، الذخيرة (2/ 504) ، الفواكه الدواني (1/ 459) .

(3) ينظر: الأم (2/ 127) ، الحاوي الكبير (3/ 456) ،المجموع (6/ 217) .

(4) ينظر: المغني (4/ 349) ، المحرر (1/ 347) ، الفروع (5/ 12) .

(5) سورة البقرة، الآية: 187.

(6) ينظر: المغني (4/ 349) .

(7) القرطبي: هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح، أبو عبدالله، الأنصاري، القرطبي، الأندلسي، المالكي.

قال الذهبي عنه: (إمام متفنن متبحر في العلم) . من مؤلفاته: (التذكار في أفضل الأذكار) ، (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة) ، (الجامع لأحكام القرآن) . توفي سنة (671) هـ.

لترجمته ينظر: الديباج المذهب (406) ، شذرات الذهب (7/ 584) ، هديةالعارفين (26/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت