فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 208

المطلب الأول: تذوق ا لمشروب قبل شرائه:

صورة المسألة:

لو اشترى شخص شرابًا كشراب العنب والبرتقال والفواكه [1] مثلًا، فهل يشترط عليه ذوق ذلك لصحة البيع وانتفاء الجهالة والغرر أم لا؟

اختلف الفقهاء في اشتراط الذوق للشراب كشراب الفواكه والعنب والبرتقال الطبيعي، فيما إذا كان حصول الذوق منه مؤثر فيه كخشية أن تكون الفاكهة فاسدة، على قولين:

القول الأول:

اشتراط حصول ذوق الشراب، وهو مقتضى مذهب الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، وهو وجه عند الشافعية [4] ، والمذهب عند الحنابلة [5] .

(1) أعني بالمشروبات هنا عصائر الفواكه الطبيعية الطازجة التي يختلف طعمها باختلاف نوعية وجودة كل فاكهة بعينها، أما ما يوجد في العصر الحاضر من إنتاج المشروبات الغازية أو العصائر ذات النكهات المختلفة التي تشتمل على المواد الحافظة والملونة، فهذه لا يشترط تذوقها قبل الشراء للدقة الكبيرة في إنتاجها وثبات طعمها وعدم وجود فروق بين كل علبة وأخرى، وهذا مشاهد ومعلوم لعامة الناس. والله أعلم.

(2) لم ينص مذهب الحنفية على اشتراط حصول ذوق الشراب، وإنما ذكروا اشتراط كون المبيع معلومًا علمًا يمنع من المنازعة، فإن كان مجهولًا جهالة مفضية إلى المنازعة فسد البيع، وبذلك يعرف أن ذوق الشراب مما يحصل به العلم ويؤدي إلى انتفاء الجهالة والغرر وتحقق الشرط، فيكون ظاهر مذهبهم ذلك.

ينظر: بدائع الصنائع (5/ 233) ، تبيين الحقائق (4/ 321) ، شرح فتح القدير (5/ 90) .

(3) لم ينص مذهب المالكية على اشتراط حصول ذوق الشراب فيما لا يعرف إلا بذلك، وإنما ذكروا من شروط صحة البيع أن يكون معلوم العوضين أي: الثمن والمثمن ومتى حصل الجهل بهما فسد البيع، لحصول الغرر، وبذلك يعرف أن ذوق الشراب مما يحصل به العلم ونفي الجهالة وتحقق الشرط، فيكون ظاهر مذهبهم ذلك.

ينظر: المعونة (2/ 1029) ، بداية المجتهد (3/ 1240) ، مواهب الجليل (6/ 185) .

(4) ينظر: العزيز شرح الوجيز (4/ 64) ، المجموع (9/ 216) ، روضة الطالبين (3/ 43) ، وذلك بناء على اشتراط الرؤية عندهم. قال النووي: (هل يشترط الذوق في الخل ونحوه على قولنا باشتراط الرؤية؟ وكذلك الشم في المسك ونحوه واللبس في الثياب ونحوها؟ فيه طريقان أصحهما: وبه قطع الأكثرون واقتضاه كلام الجمهور أنه لا يشترط) ، قال الرافعي: هو الصحيح المعروف والثاني حكاه المتولي وفيه وجهان أصحهما: هذا، لأن معظم المقصود يتعلق بالرؤية فلا يشترط غيرها، والثاني: يشترط لأنه يقع في هذا النوع اختلاف. والذوق للمشروب بمعنى الذوق في الخل ونحوه.

(5) ينظر: الفروع (6/ 144) ، المبدع (4/ 25) ، كشاف القناع (7/ 335) .

قال المرداوي: (قال القاضي وغيره: وما عرفه بلمسه أو شمه أو ذوقه، فكرؤيته. وعنه، ويشترط أن يعرف المبيع تقريبًا، فلا يصح شراء غير جوهري جوهرة، وقيل: ويشترط شمه وذوقه) .

وقال صاحب كشاف القناع: (وما عرف مما يباع بلمسه أو شمه أو ذوقه، فكرؤيته، لحصول المعرفة ويحصل العلم بمعرفته أي: المبيع) .

ينظر: الإنصاف (11/ 95) ، كشاف القناع (7/ 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت