ولها فرعان:
الفرع الأول: خروج المحدة لحاجة الشرب نهارًا:
اتفق الفقهاء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، على جواز خروج المحدة لوفاة زوجها نهارًا لقضاء حاجاتها، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية [5] . ويندرج تحت الخروج للحاجة، الخروج لحاجة الشرب.
واشترط بعضهم لجواز ذلك شرطين:
1.ألا تجد المحدة من يقضي حاجاتها. [6]
2.أن تأمن على نفسها. [7]
واستدلوا بمايلي:
الدليل الأول:
ما روي عن فريعة [8] بنت أبي سفيان أخت أبي سعيد الخدري -رضي الله عنها-، جاءت إلى الرسول ^ بعد وفاة زوجها تستأذنه أن تعتد في بني خدرة، فقال ^: =امكثي في بيتك حتى تنقضي عدتك+ [9] .
وجه الاستدلال:
أنه لم ينكر عليها خروجها للاستفتاء، فدل ذلك على جواز خروجها للحاجة، ويدخل فيه حاجة الشرب [10] .
الدليل الثاني:
روى مجاهد: (استشهد رجال يوم أحد، فجاء نساؤهم إلى رسول الله ^
(1) ينظر: المبسوط (6/ 33) ، بدائع الصنائع (3/ 205) ، تبيين الحقائق (3/ 37) .
(2) ينظر: المدونة (2/ 463) ، التفريع (2/ 21) .
(3) ينظر: تكملة المجموع (18/ 174) ، نهاية المحتاج (7/ 156) .
(4) ينظر: المبدع (8/ 144) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 224) ، كشاف القناع (5/ 431) .
(5) ينظر: مجموع الفتاوى (34/ 27) .
(6) ينظر: مغني المحتاج (3/ 403) ، نهاية المحتاج (7/ 156) .
(7) المرجع السابق.
(8) هي فريعة بنت مالك بن سنان بن عبيد الأنصارية الخزرجية، أخت أبي سعيد الخدري، شهدت بيعة الرضوان، روت عن النبي ^ ثمانية أحاديث، وروت عنه زينب بنت كعب بن عجرة.
لترجمتها ينظر: الإصابة (4/ 386) ، (2/ 35) ، أسد الغابة (5/ 529) .
(9) أخرجه أحمد في مسنده (6/ 370) ، وأبو داوود في سننه: كتاب (الطلاق) ، باب (في المتوفى عنها تنتقل) ، ص 335 رقم الحديث (2300) . وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود (2/ 41) .
(10) ينظر: بدائع الصنائع (3/ 205) ، كشاف القناع (5/ 431) .