صورة المسألة:
أن يعلق الزوج طلاق زوجته على الشرب، كأن يقول: إن شربتِ هذا الماء فأنت طالق، ونحو ذلك.
وقد اختلف الفقهاء فيما إذا وجد الشيء المعلق عليه هل تطلق بوجوده؟ أو لا تطلق؟.
القول الأول:
أن الطلاق المعلق يلزم ويقع عند تحقق ما علق عليه مطلقًا، ولا ينظر إلى قصد الزوج، وهو مذهب جماهير العلماء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، وبه قال من المعاصرين أكثر هيئة كبار العلماء [5] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [6] .
وقوله تعالى: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا} [7] .
وقول النبي ^: =المؤمنون على شروطهم+ [8]
وجه الاستدلال من الآيات والحديث:
أن الأدلة تدل على الالتزام والوفاء به، من ذلك الطلاق المعلق والالتزام به يكون بإيقاعه عند وقوع الشرط المعلق عليه [9] .
نوقش:
أن الأدلة السابقة إنما هي في الشروط والمواثيق التي تكون بين الناس
(1) ينظر: الهداية (1/ 251) ، تبيين الحقائق (2/ 235) ، الاختيار (3/ 140) .
(2) ينظر: بداية المجتهد (2/ 79) ، مواهب الجليل (5/ 316) .
(3) ينظر: المهذب (2/ 88) ، الحاوي الكبير (10/ 289) ، روضة الطالبين (6/ 105) .
(4) ينظر: المغني (10/ 410) ، الكافي (3/ 189) ، الإنصاف (9/ 60) .
(5) ينظر: بحث الطلاق المعلق ص 109.
(6) سورة المائدة، الآية: 1.
(7) سورة الأنعام، آية: 152.
(8) أخرجه أبو داوود في سننه: كتاب (الأقضية) ، باب (الصلح) ، ص 516 رقم الحديث (3594) .
وهذا الحديث جاء من طرق متعددة في بعضها مقال، لكنه بمجموعها ثابت، فهو صحيح أو حسن. كما قاله الألباني.
ينظر: المقاصد الحسنة ص 452، إرواء الغليل (5/ 142) .
(9) ينظر: المهذب (2/ 88) .