من أعظم الآداب قدرًا, وأشرفها ذكرًا، وأجلها مكانة، أن يذكر الإنسان جليل نعم الله عليه, فيؤدي حقها بالشكر، قال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [1] .
ومن أداء الشكر: التسمية قبل الشرب, وقد اتفق الفقهاء على مشروعية التسمية قبل الشرب [2] ، ولكنهم اختلفوا في صفة هذه المشروعية على قولين:
القول الأول:
وجوب التسمية عند الشرب وهو رواية عند الحنابلة [3] ،واختيار ابن حزم [4] ، وابن القيم [5] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ} [6] .
وجه الاستدلال:
عموم الآية دلت على وجوب التسمية عند الإرسال, وعند الأكل, والشرب بمعناه
الدليل الثاني:
حديث جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله ^ قال: =إذا دخل الرجل بيته, فذكر الله عند دخوله وعند طعامه, قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء, وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله, قال الشيطان: أدركتم المبيت, وإذا لم يذكر الله عند طعامه, قال أدركتم المبيت والعشاء+ [7] .
وجه الاستدلال:
(1) سورة النحل, الآية: 114.
(2) ينظر: الاختيار (4/ 174) ، المعونة (3/ 1711) , مغني المحتاج (4/ 411) , كشاف القناع (5/ 256) .
(3) ينظر: الفروع (5/ 228) , الإنصاف (8/ 241) .
(4) ينظر: المحلى (6/ 103،104) .
(5) ينظر: زاد المعاد (2/ 397) .
(6) سورة المائدة، الآية: 4.
(7) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب (الأشربة) ، باب (آداب الطعام والشراب وأحكمهما، ص 902 رقم الحديث(5262) .