يستحب للمرء أن يحمد الله جل ثناؤه بعد الفراغ من الشرب، وينبغي له أن يكون حريصًا ومحافظًا على ذلك.
جاء في الحديث عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ^: =إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها+ [1] .
قال النووي: (وفيه استحباب حمد الله تعالى عقب الأكل والشرب ولو اقتصر على الحمد لله حصل أصل السنة) [2] .
وقد وردت صيغ متعددة للحمد بعد الفراغ من الشرب، وللمسلم أن يختار منها ما شاء، أو يستخدم البعض منها حينًا والبعض الآخر في وقت آخر، ومن ذلك:
أولًا: حديث أبي أمامة الباهلي [3] -رضي الله عنه- أن النبي ^ كان إذا رفع مائدته قال: =الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفيٍّ ولا مُوَدِّع ولا مستغنى عنه ربنا+ [4] .
ثانيًا: حديث أبي أيوب الأنصاري [5] -رضي الله عنه- قال: كان رسول ^ إذا أكل أو شرب قال: =الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجًا+ [6] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب (الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار) , باب (استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب) ص 1186 رقم الحديث (6932) .
(2) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 52) .
(3) هو الصحابي الجليل صدي بن عجلان الباهلي, كنيته: أبو أمامة الباهلي, كان عمره يوم حجة الوداع ثلاثين سنة, سكن مصر, وانتقل منها وسكن حمص, وكان من المكثرين في الرواية وأكثر حديثه عند الشامين، توفي سنة 86 هـ.
ينظر: أسد الغابة (4/ 375) ، شذرات الذهب (1/ 351) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الأطعمة) , باب (مايقول إذا فرغ من طعامه) ، ص 972 رقم الحديث (5458) .
(5) هو الصحابي الجليل خالد بن زيد بن كليب الأنصاري, كنيته: أبو أيوب, نزل عنده النبي ^ عند مقدمه مهاجرًا من مكة, شهد العقبة , وبدرًا, والمشاهد كلها، توفي عند أبواب القسطنطينية سنة 52 هـ. ينظر: أسد الغابة (1/ 304) .
(6) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب (الأطعمة) , باب (مايقول الرجل إذا طعم) ، ص 548 رقم الحديث (3851) . والحديث صححه الألباني. ينظر: صحيح سنن أبي داود (2/ 458) .