فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 208

المسألة الثانية: أثر الشرب في السوق والأماكن العامة على المروءة [1] والعدالة [2] [3] :

إن من أهم صفات القاضي أن يتحلى بالأخلاق الحسنة, صيانة لمنصبه, وحتى يكون عونًا له على سياسة الناس, ولما كان القضاء من أعلى المناصب الدينية, ندب أن يكون متوليه متحليًا بأكمل الأخلاق, وأن يكون من أعلى الناس هممًا, وأكملهم أدبًا ومروءة, وإن من الخصال التي تقدح في مروءة القاضي وغيره الشرب في الأسواق وفي الأماكن العامة، والأصل فيه حديث أبي أمامة مرفوعًا =الأكل في السوق دناءة+ [4] .

وسئل أبوهريرة -رضي الله عنه- عن المروءة ماهي؟ فقال: (الثبوت في المجلس, والغداء والعشاء في أفنية البيوت, وإصلاح المال) [5] .

وقال محمد بن سيرين: (ثلاثة ليست من المروءة الأكل في الأسواق, والإدهان عند العطار, والنظر في مرآة الحجام) [6] .

وقال صاحب نهاية المحتاج لما ذكر خبر =الأكل في السوق دناءة+ قال: (وقيس به الشرب) [7] .

وقد وضع بعض الفقهاء تفصيلًا حسنًا للأكل في الأسواق وفي الأماكن العامة فعدوه من القوادح بالشروط التالية:

1.أن يكون بمرأى الناس, أما إذا كان أكله في السوق وهو خال من الناس كالليل مثلًا, أو كان أكله مستترًا في داخل الدكان فلا يقدح بهما [8] .

2.أن يكون الأكل كثيرًا بأن يضع مائدة في السوق, ويجلس للأكل عليها بمرأى من الناس, فلو أكل قليلًا لا يقدح بمروءته وعدالته, والقلة والكثرة يحددها العرف [9] .

(1) المروءة: بضم الميم والراء بعدها، هي صفة نفسية تحمل الإنسان على الأخذ بحميد الأخلاق وترك رديئها

ينظر: معجم لغة الفقهاء (1/ 423) .

(2) العدالة: ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور كالعدالة والعدُولة والمِعدلة والمعدَلة.

ينظر: لسان العرب (11/ 430) مادة (عدل) .

(3) أعني بهذه المسألة شرب القاضي خصوصًا ويخرج عليه من هو بمكانته كأهل العلم والفضل ويدخل فيه بقية الناس بالعموم.

(4) أخرجه الطبراني في الكبير (7/ 297) , والخطيب في تاريخ بغداد (3/ 163) ، وقال الألباني (فيه عمر بن موسى بن وجيه وهو ضعيف) ينظر: السلسلة الضعيفة، رقم الحديث: (2290) .

(5) أخرجه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال برقم (121) .

(6) أخرجه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال برقم (233) .

(7) ينظر: نهاية المحتاج (8/ 299) .

(8) ينظر: فتح القدير (7/ 414) ، مغني المحتاج (4/ 431) ، نهاية المحتاج (8/ 299) .

(9) ينظر: المغني (12/ 33) , لسان الحكام (43) ، منتهى الإرادات (2/ 662) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت