فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 208

3.أن يكون الشخص من غير أهل السوق, فإن كان من أهل السوق أو ممن اعتاد الأكل هناك, فإنه لا يقدح في المروءة والعدالة [1] .

4.أن يكون الشخص مختارًا, فلو أكل مضطرًا أو لعذر كغلبة جوع, أو إرضاء لصديق فلا يقدح في مروءته وعدالته [2] .

ويقاس الشرب على الأكل في هذه الشروط.

وقد ذكربعض الفقهاء أن من خصال العدالة المشترطة في القاضي كونه مستعملًا لمروءة مثله في دينه ودنياه, وأنه إن انخرم منها وصف منع من الولاية, ولم ينفذ له حكم [3] ؛ لأن من تخلق بما لايليق وإن لم يكن حرامًا جره ذلك إلى عدم المحافظة على دينه واتباع الشهوات، ولكن الإمام الماوردي لم يجعل جميع خوارم المروءة قادحة في العدالة بل قسمها على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: منها ماهو شرط في العدالة, وارتكابها مفض إلى الفسق, مثل الكلام المؤذي, أوالمضحك.

القسم الثاني: منها ما لا يكون شرطًا في العدالة, وارتكابها لا يفضي إلى الفسق.

القسم الثالث: منها ماهو بين ذلك, وهذه منها ما هو عادات, ومنها ماهو صنائع, وهذه محل نظر وخلاف بين أهل العلم [4] .

والذي يظهر لي -والله أعلم- أن صفة الشرب في الأسواق والأماكن العامة التي تخل في المروءة يتدخل في اعتبارها عرف الناس وتقاليدهم في كل عصر, وهو ما يفيده قول بعضهم في تعريف المروءة بأنها: (التخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه) [5]

إضافة إلى الشروط الأربعة السابقة التي ذكرها بعض الفقهاء فالمسألة إذًا تعتمد على الزمان والمكان، فإن كان في وقتٍ مضى الأكل والشرب في السوق يعد من خوارم المروءة ففي زمننا هذا وجدت مطاعم ومقاهي داخل السوق وغالبًا ما تكون في زاوية منه بعيدة عن أعين الغادين والرائحين، ولايعد عرفًا من جلس فيها في بعض البلدان أنه قد أخل بالمروءة في حين قد يكون في بلد آخر أنه قد أخل بها فضبطها إذًا بالعرف أسلم وأحكم.

(1) ينظر: كشف الأسرار (2/ 400) ، كفاية الأخيار (2/ 171) .

(2) ينظر: مغني المحتاج (4/ 431) ، نهاية المحتاج (8/ 299) .

(3) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (3/ 1032) ، الأحكام السلطانية للماوردي (131) ، شرح منتهى الإرادات (6/ 666)

(4) ينظر: الحاوي الكبير (21/ 162) .

(5) ينظر: منهاج الطالبين (4/ 427) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت