فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 208

المسألة الثانية: مقدار الشرب للمضطر[1]:

صورة المسألة:

سبق أن رجحت القول بجواز الشرب للمضطر، فهل للمضطرفي هذه الحال شرب الخمر أو ما في حكمه بما يسد رمقه؟ أم يجوز له الشرب حتى الإرواء؟.

تحرير محل النزاع:

أولًا: اتفق الفقهاء على أن للمضطر الشرب مما هو محظور في أصله، حال الاضطرار إليه بما يسد رمقه [2] ، ويمسك حياته [3] .

ثانيًا: اتفق الفقهاء كذلك على أنه لا يحل للمضطر أن يشرب ما يزيد حد الإرواء [4] .

وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء، قال ابن قدامة: (ويباح له أكل ما يسد رمقه، ويأمن معه الموت بالإجماع، ويحرم ما زاد على الشبع بالإجماع أيضًا) [5] .

ثالثًا: اختلف الفقهاء في إباحة الإرواء، أيحل للمضطر أن يشرب ليصل إليه أم لا؟ على قولين:

القول الأول:

أن المضطر له الشرب إلى حد سد الرمق فقط، وهو مقتضى مذهب الحنفية [6] ، والمقتضى عند بعض فقهاء المالكية [7] ، ومقتضى مذهب الشافعية في الأظهر عندهم [8] ، والمقتضى عند أحمد في أصح الروايتين عنه [9] .

واستدلوا بما يلي:

الدليل الأول:

(1) لم ينص الفقهاء -حسب علمي- على مسألة مقدار شرب الخمر للمضطر، فقمت بتخريج المسألة على مقدار أكل الميتة حال الضرورة، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

(2) الرمق: بقية الروح، وقيل القوة، وتقرأ بشد رمقه أيضا.

ينظر: مغني المحتاج (4/ 307) .

(3) ينظر: حاشية ابن عابدين (9/ 488) ، المجموع (9/ 44) ، المغني (13/ 330) .

(4) ينظر: المراجع السابقة.

(5) ينظر: المغني (13/ 330) .

(6) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 162) ، حاشية ابن عابدين (9/ 488) .

(7) ينظر: الذخيرة (4/ 109) ، حاشية الدسوقي (2/ 380) .

(8) ينظر: المجموع (9/ 44) مغني المحتاج (6/ 160) .

(9) ينظر: المغني (13/ 330) ، كشاف القناع (6/ 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت