اختلف الفقهاء في حكم الشرب من فم السقاء على ثلاث أقوال:
القول الأول:
كراهة الشرب من فم السقاء، وهو مذهب الحنيفة [1] , وبعض المالكية [2] , وهو المذهب عند الشافعية [3] , والحنابلة [4] .
واستدلوا على ذلك:
الدليل الأول:
حديث ابن عباس -رضي الله عنه- قال: (نهى النبي ^ عن الشرب من فيّ السقاء) [5] .
الدليل الثاني:
حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (نهى النبي ^ أن يشرب من فيّ السقاء) [6] .
وجه الاستدلال:
دل الحديثين السابقين على أن النهي يقتضي الكراهية؛ لأنها من الآداب الشرعية، فدل على أن النهي في هذه الأحاديث على الكراهية.
الدليل الثالث:
قالوا: أن في الشرب من فم السقاء أضرارًا على الشارب منها:
1.أن الماء ربما كان فيه حشرة لا يشعر بها الشارب, فتؤذيه.
2.أن الماء ربما فيه قذاة [7] أو غيرها لا يراها عند الشرب, فتلج جوفه.
(1) ينظر: الفتاوى الهندية (5/ 341) .
(2) ينظر: القوانين الفقهية, ص 325
(3) ينظر: روضة الطالبين (7/ 340) ، مغني المحتاج (3/ 330) .
(4) ينظر: الإنصاف (8/ 244) , شرح منتهى الإرادات (3/ 38) ، الروض المربع ص 419.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الأشربة) , باب (الشرب من فم السقاة) ص 997 رقم الحديث (5629) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الأشربة) , باب (الشرب من فم السقاة) ص 997 رقم الحديث (5628) .
(7) القذى: ما علا الشراب من شيء يسقط فيه, وقيل: ما يسقط في الشراب من ذباب أو غيره، وقيل: ما يلجأ إلى نواحي الإناء فيتعلق به.
ينظر: لسان العرب (11/ 77) مادة (قذى) .