3.أن تردد أنفاس الشارب في الإناء يكسبه رائحة كريهة, يعاف لأجلها.
4.أن الشرب بهذه الطريقه يملأ البطن من الهواء, فيضيق عن أخذ حظه من الماء, أو يزاحمه و أو يؤذيه. [1]
القول الثاني:
تحريم الشرب من فم السقاء، وهو قول الظاهرية [2] .
ودليلهم:
استدلوا بالأحاديث السابقة من أدلة أصحاب القول الأول، حيث حملوا النهي على التحريم، ولما في الشرب من فم السقاء من أضرار ظاهرة.
نوقش:
بأنه ورد عن النبي ^ شربه من فم القربة [3] ، ولو كان حرامًا لم يفعله.
القول الثالث:
جواز الشرب من فم السقاء من غير كراهة، وإليه ذهب بعض المالكية.
ودليلهم:
حديث كبشة الانصارية [4] -رضي الله عنها-ما أن رسول الله ^ دخل عليها وعندها قربة معلقة, فشرب منها وهو قائم, فقطعت فم القربة, تبتغي بركة موضع فيّ رسول الله ^. [5]
وجه الاستدلال:
دل الحديث دلالة صريحة على شرب النبي ^ من فم القربة, فدل ذلك على عدم كراهة هذا الفعل.
نوقش:
(1) ينظر: زاد المعاد (4/ 233) ، الآداب الشرعية (3/ 166) ، كشاف القناع (4/ 156) .
(2) ينظر: المحلى (6/ 228) .
(3) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب (الأشربة) ، باب (ما جاء في الرخصة في ذلك) ص 442 رقم الحديث (1892) . وابن ماجه في سننه: كتاب (الأشربة) , باب (الشرب قائمًا) , ص 494 رقم الحديث (3423) .
الحديث صححه الألباني، ينظر: صحيح سنن ابن ماجه , رقم الحديث (2780) .
(4) هي: الصحابية الجليلة كبشة بنت ثابت بن المنذر الانصارية، أخت حسان بن ثابت, من بني مالك بن النجار, تعرف بالبرصاء, جدة عبد الرحمن بن أبي عمرة.
لترجمتها ينظر: أسد الغابة (5/ 384) .
(5) سبق تخريجه 203.