أن شربه ^ إنما كان للضرورة, أو لعدم وجود الإناء، أو مع وجوده، لكن لم يتمكن لشغله عن التفريغ من السقاء في الإناء, أو فعله لبيان الجواز [1] .
الترجيح:
الذي يظهر -والله أعلم- هو أن الشرب من فم السقاء مكروه؛ لأن فيه جمعًا بين الأدلة الواردة في المسألة، والجمع بين الأدلة أولى من القول ببعضها دون بعض؛ لأن في الجمع بين الأدلة إعمال لكل الأدلة، وأحسن طريقة للجمع هنا أن يقال بأن النهي يدل على الكراهة؛ لورود الشرب من فم السقاء من فعل النبي ^، ولكن إذا احتاج المرء إلى الشرب من فم السقاء لعذر، نحو: عدم وجود الإناء أو لم يتمكن من التناول بكفه, فلا كراهة والحال ما ذكر، والله أعلم.
(1) ينظر: فتح الباري (10/ 115،114) .