فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 208

المسألة الثالثة: شرب ماء زمزم والتضلع [1] منه:

وفيه ستة فروع:

الفرع الأول: التعريف بماء زمزم وقصة ظهوره:

زمزم: هو اسم البئر الذي يقع شرقي الحجر الأسود وجنوبي موقع مقام إبراهيم عليه السلام حاليًا، وهو مشتق من الزمزمة وهو الصوت مطلقًا. قال قتيبة: ولا أراهم قالوا زمزم إلا لصوت الماء حين ظهر [2] .

وقد روى البخاري في صحيحه قصة هاجر عليها السلام ونبع زمزم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( ... فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا، فقالت:(صه) تريد نفسها، ثم تسمعت أيضًا. فقالت: (قد أسمعتَ إن كان عندك غواث) ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه -أوقال- بجناحه، حتى ظهر الماء، فجعلت تُحوِّضه وتقول بيدها هكذا. وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف. قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي ^: =يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم -أو قال- لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينًا معينًا+ قال: فشربت وأرضعت ولدها ... ) [3]

وعلى ماء زمزم قامت حياة الناس في مكة، وعمرت سنين مديدة، ثم شاء الله أن اندرست معالم زمزم وخفي موضعها على الناس، حتى شاء الله وقدر أن يجري هذا الماء المبارك مرة أخرى على يدي عبدالمطلب جد النبي ^، فهو الذي حفرها مرة أخرى بعد اندراس معالمها.

الفرع الثاني: النصوص الواردة في فضل ماء زمزم:

وردت النصوص الشرعية في فضل هذا الماء، وأنه ماء شريف مبارك، ومن ذلك:

أولًا: ماء زمزم خير ماء وبئرها خير بئر:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ^: =خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم ... + [4] .

ثانيًا: زمزم طعام طعم وشفاء سقم:

(1) التضلع هو الإكثار والامتلاء شبعًا أو ريًا، حتى يبلغ الماء أضلاع الشارب، فتتمدد من كثرة الشرب الأضلاع والأجناب. ينظر: القاموس المحيط (1/ 959) مادة (ضلع) .

(2) ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 502) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الأنبياء) ، باب (النَّسلان) ، ص 561 رقم الحديث (3364) .

(4) ينظر: معجم الطبراني الكبير (11/ 96) رقم (11168) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت