فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 208

يقطع ذلك ويحصل به العلم بحقيقة المبيع المشروب.

القول الثاني:

جواز ذوق المبيع من المشروب وعدم اشتراطه لصحة البيع، وهو الصحيح من مذهب الشافعية [1] .

واستدلوا بما يلي:

الدليل الأول:

أن معظم المقصود يتعلق بالرؤية، فلا يشترط غيرها كالذوق [2] .

يناقش:

أن بيع بعض المشروبات لا يتحقق العلم بمعرفته من صلاحه أو فساده إلا بذوقه، ولا تكفي فيه الرؤية، لاحتمال حصول الضرر من الغرر والجهالة للمشتري، فيكون معظم المقصود منها الطعم ويحصل ذلك بحاسة الذوق.

الدليل الثاني:

أن الذوق للشراب إنما هو ضرب انتفاع واستعمال [3] .

يناقش:

بأن الذوق انتفاع واستعمال للمبيع المشروب فيما يحقق لمقصود العلم، ومعرفة صلاحه أو فساده للمشتري والسلامة من الجهالة والغرر المنهي عنهما.

الترجيح:

الذي يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول وهو اشتراط تذوق المشروب حال الشراء، لما يؤدي إلى تحقق العلم المبيع وانتفاء الجهالة والغرر، ولقوة أدلته، ولورود المناقشة على القول الآخر.

المطلب الثاني: الشرب من المرهون:

صورة المسألة:

إذا كان لشخص دين على آخر ووضع رهنًا على ذلك الدين وكان المرهون ينتفع بالشرب منه، كأن رهنه بئر ماء داخل ملكه، فهل يجوز للمرتهن الانتفاع بهذا البئر بالشرب منه أم لا؟

لا خلاف أن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين للتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن، وهذا متحقق في كل عين جاز بيعها؛ ولأن ما كان محلًا للبيع كان محلًا لحكمة الرهن، ومحل الشيء محل حكمته إلا أن يمنع مانع من

(1) ينظر: العزيز شرح الوجيز (4/ 64) ، روضة الطالبين (3/ 43) ، مغني المحتاج (2/ 29) ، قال عنه النووي: قطع به الأكثرون واقتضاه كلام الجمهور. وقال الرافعي: هو الصحيح المعروف.

(2) ينظر: المجموع (9/ 216) ، مغني المحتاج (2/ 29) .

(3) ينظر: العزيز شرح الوجيز (4/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت