ثبوته، أو يفوت شرط [1] .وذلك متحقق في الشراب فيصح رهنه.
ولكن هل يجوز انتفاع المرتهن من المرهون بالشرب منه أم لا؟
أ - اتفق الفقهاء على أن الرهن ملك للراهن، وأن يد المرتهن يد مؤقتة على العين المرهونة، استيثاقًا على ماله، ليتمكن من استيفاء دينه من هذا الرهن عند تعذر الاستيفاء من الراهن [2] .
ب - انتفاع المرتهن بالمرهون بالشرب منه لا يخلو من أحد أمرين:
الأمر الأول: انتفاع المرتهن بالمرهون بالشرب منه، بدون إذن الراهن:
اتفق الفقهاء من الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] على عدم جواز الانتفاع بالمرهون بدون إذن الراهن.
قال ابن قدامة: (ما لا يحتاج إلى مؤنة، كالدار والمتاع ونحوه، فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن بحال. لا نعلم في هذا خلافًا) [7] . والشرب يعتبر من هذا الباب.
وقال صاحب الهداية: (وليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن، لا باستخدام ولا بسكنى ولا لبس، إلا أن يأذن له المالك) [8] .
فعلم من ذلك، أن الانتفاع بالمرهون يحرم على المرتهن، إذا لم يأذن به الراهن له.
الدليل على ذلك:
أن الرهن ملك للراهن، فكذلك نماؤه ومنافعه، فليس لغيره أخذها بغير إذنه [9] .
وبناءً على ذلك، يكون الرهن عند المرتهن كالأمانة، ليس له استخدامه ولا الانتفاع به، ويده عليه يد استيثاقه، فله حق الاستيفاء من هذا المال إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه بقدر دينه، وهذا القدر من الحق، لا يعطي له حرية التصرف في هذا المال، فإن تصرف فيه في غير هذه الحالة، أو انتفع به، فعليه الضمان.
الأمر الثاني: انتفاع المرتهن بالمرهون بالشرب منه بإذن الراهن:
اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:
(1) ينظر: المغني (6/ 459) .
(2) ينظر: المغني (6/ 443) .
(3) ينظر: بدائع الصنائع (6/ 221) ، الهداية (2/ 415) ، شرح فتح القدير (8/ 201) .
(4) ينظر: المعونة (2/ 1163) ، الكافي (2/ 818) .
(5) ينظر: الحاوي الكبير (6/ 246) ، المهذب (2/ 94) ، روضة الطالبين (3/ 338) .
(6) ينظر: الكافي (3/ 201) ، المغني (6/ 509) ، الفروع (6/ 378) ، المبدع (4/ 238) .
(7) ينظر: المغني (6/ 509) .
(8) ينظر: الهداية (2/ 415) .
(9) ينظر: المغني (6/ 509) .