اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول:
يجوز الشرب بنفس واحد، ولكنه خلاف الأفضل، وإليه ذهب جمهور الفقهاء من المالكية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [4] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الأفضل أن يتنفس في الشرب ثلاثًا، ويكون نفسه في غير الإناء فإن التنفس في الإناء منهي عنه، وإن لم يتنفس وشرب بنفس واحد جاز) [5]
وقال أيضًا: (وما علمت أحدًا من الأئمة أوجب التنفس، وحرم الشرب بنفس واحد) [6] .
ودليلهم:
ما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-، أن رسول الله ^ نهى عن النفخ في الشراب، فقال له رجل: (يا رسول الله، إني لا أُروى من نفس واحد) ، فقال له رسول الله ^: =فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس+ قال: (فإني أرى القذاة فيه) . قال: =فأهرقها+ [7] .
وجه الاستدلال:
لو كان الشرب بنفس واحد غير جائز لما أقره الرسول ^، ولبين له حرمته، فالحديث يدل على أنه لو روي في نفس واحد جاز [8] .
(1) ينظر: الفواكه الدواني (2/ 415) .
(2) ينظر: حاشية الجمل على شرح المنهج (6/ 522) ، مغني المحتاج (3/ 320) .
(3) ينظر: الإنصاف (8/ 245) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 37) ، كشاف القناع (4/ 156) .
(4) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (32/ 208) .
(5) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (32/ 208) .
(6) المرجع السابق (32/ 209) .
(7) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب (صفة النبي ^) ، باب (النهي عن الشراب في آنية الفضة، والنفخ في الشراب) ، ص 705.والترمذي في سننه: كتاب (الأشربة) ، باب (ما جاء في كراهية النفخ في الشراب) ، ص 442 رقم الحديث (1887) .
والحديث صححه الألباني. ينظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة، رقم الحديث (385) .
(8) ينظر: البيان والتحصيل (17/ 268) .