القول الثاني:
كراهة الشرب بنفس واحد، وهو قول الحنفية [1] وبعض المالكية [2] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
عن ابن عباس -رضي الله عنه- أن رسول الله ^ قال: =لا تشربوا نفسًا واحدًا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم فرغتم+ [3] .
وجه الاستدلال:
دل الحديث على أن الشرب بنفس واحد منهي عنه.
نوقش:
بأن الحديث ضعيف.
الدليل الثاني:
قالوا: أن النبي ^ كان يشرب بثلاثة أنفاس، فيكره مخالفته.
نوقش:
أن شرب النبي ^ بثلاثة أنفاس إنما هو دليل على الأفضلية، وليس معناه المنع من الشرب بنفس واحد [4] .
الترجيح:
الذي يظهر -والله أعلم- هو رجحان القول القول القائل بجواز الشرب بنفس واحد لمن يقدر عليه، لقوة أدلتهم، ولورود المناقشة على أدلة القول الثاني، والأولى الشرب بثلاث أنفاس.
(1) ينظر: الفتاوى الهندية (5/ 241) .
(2) ينظر: الفواكه الدواني (2/ 415) .
(3) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب (الأشربة) ، باب (ما جاء في التنفس في الإناء) ، ص 441 رقم الحديث (1885) .
والحديث ضعف إسناده ابن حجر والألباني لأن في سنده يزيد بن سنان الجزري وهو ضعيف. ينظر: فتح الباري (10/ 116) ، ضعيف سنن الترمذي، رقم الحديث (1866) .
(4) ينظر: آداب الأكل والشرب في الفقه الإسلامي ص 175.