اختلف الفقهاء في حكم الشرب قائمًا، على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
جواز الشرب قائمًا من غير كراهة، وهو مذهب الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والصحيح من مذهب الحنابلة [3] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
الدليل الأول:
حديث ابن عباس -رضي الله عنه- قال: (سقيت رسول الله ^ من زمزم، فشرب وهو قائم) [4] .
وجه الاستدلال:
دل هذا الفعل من النبي ^ على أن لا كراهة في الشرب قائمًا.
الدليل الثاني:
ما جاء أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: (إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبي ^ صنع مثل ما صنعت) [5] .
وجه الاستدلال:
أن علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- أنكر على من كره الشرب قائمًا، واستدل على جوازه بفعل النبي ^.
الدليل الثالث:
ما أخرجه الإمام مالك رحمه الله في الموطأ: أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، كانوا يشربون قيامًا [6] .
(1) ينظر: الفتاوى الهندية (5/ 341) .
(2) ينظر: التفريع (2/ 350) ، الذخيرة (13/ 258، 259) ، الفواكه الدواني (2/ 417) .
(3) ينظر: الفروع (5/ 230 - 231) ، الإنصاف (8/ 244) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 38) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الأشربة) ، باب (الشرب قائمًا) ، ص 996 رقم الحديث (5617) . ومسلم في صحيحه: كتاب (الأشربة) ، باب (في الشرب من زمزم قائمًا) ، ص 904 رقم الحديث (5280) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الأشربة) ، باب (الشرب قائمًا) ، ص 996 رقم الحديث (5616) .
(6) أخرجه الإمام مالك في الموطأ: كتاب (صفة النبي ^) ، باب (ما جاء في شرب الرجل وهو قائم) ، ص 507.