بعد التوت والتين السكنجبين وأنه يدفع ضرره) [1] .
وقال الشيخ ابن عثيمين: (يكره الشرب في أثناء الطعام بلا عادة، فإن كان الإنسان اعتاد هذا فلا بأس، قال بعضهم: ويكره أيضًا بعد الطعام مباشرة بلا عادة، وقوله:(بلا عادة) يفهم منه أن المسألة ترجع إلى ناحية طبية، قالوا: لأن الشرب أثناء الطعام يفسده، وتزول به منفعته، وكذلك إذا شرب مباشرة، فإذا كان قد اعتاد هذا فإنه لا يضره. وقال بعضهم أيضًا: إنه إذا شرب أثناء الطعام فإنه يشعر أن معدته كالسقاء ترجرج، أما إذا كان هناك عادة، فالعادات لها طبائع ثابتة، فكثير من الناس لا يهمه أن يشرب أثناء الطعام أو بعده مباشرة فلا يضره؛ لأنه معتاد.
ثم إن الطعام إذا كان حارًا والماء باردًا صار هناك مضرة من جهة أخرى، وهي ورود البارد على الحار، ومعلوم أن الحار يوجب تمدد العروق والجلد، فإذا جاء البارد تقلص بسرعة، فيكون في ذلك خطر) [2] .
فنخلص من ذلك أنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على كراهة شرب الماء أثناء الطعام أو عقبه، وإنما هو أمر يتناقله الفقهاء من جهة الطب القديم، والله أعلم.
يستحب للمرء أن يكون حكيمًا عند تناوله للشراب, فيجعل ثلثًا للشراب, وثلثًا للطعام, وثلثًا للنفس, فإن في ذلك اعتدال الجسم وخفته, جاء في الحديث: =ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطن, بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه, فإن كان لا محالة , فثلث لطعامه, وثلث لشرابه, وثلث لنفسه+ [4] .
فدل الحديث على حكم عظيمة قل من ينتبه لها, فكم جلب امتلاء المعدة من أضرار كان الإنسان في غنى عنها، ويتأكد هذا في مشروبات تضر البدن بكثرة شربها، كالمشروبات الغازية.
ضابط ثلث الشراب:
قال بعض الفقهاء: يعرف الثلث بالاقتصار على ثلث ما كان
(1) ينظر: الآداب الشرعية (3/ 214) .
(2) ينظر: الشرح الممتع (12/ 366 - 367) .
(3) ينظر: الذخيرة (13/ 258) , الفواكه الدواني (2/ 414) , الإنصاف (8/ 243) , كشاف القناع (4/ 157) .
(4) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب (الزهد) , باب (ما جاء في كراهية كثرة الأكل) ص 542, رقم الحديث (2380) . وقال: (هذا حديث حسن صحيح) .