فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 208

المبحث العاشر: التشبه [1] بشُرَّاب الخمر:

صورة المسألة:

أن يجتمع جماعة ويرتبوا مجلسًا ويحضروا آلات الشراب وأقداحه، ويقومون بتنصيب ساقيًا يدور عليهم ويسقيهم، فيأخذون من الساقي ويشربون، ويقومون بضرب كؤوسهم بكؤوس الآخرين قبل الشرب، ويجيء بعضهم بكلمات مخصوصة يقولها شراب الخمر بينهم.

ويعد هذا الفعل أصلًا من موروثات النصارى العقدية المنحرفة، فإنهم يتوارثونها توارث المعتقدات، فهم يفعلونها على أنها عبارة عن تقوية للروابط الأخوية الدينية، وأنها سبب من الأسباب التي يحصل بها تصفية النفوس وراحة البال [2] .

فإن تبين لنا ذلك علمنا أن ما يفعله المسلم من هذه الأفعال، يعد تشبًا بالكفار لأنه من هديهم وعادتهم عند شربهم للخمر.

قال الإمام النووي فيما يوجب التعزير: (وفي إدارة كأس الماء على الشرب تشبيهًا بشاربي الخمر دون حد الخمر) [3] .

قال البهوتي: (يحرم التشبه بشراب الخمر ويعزر فاعله وإن كان المشروب مباحا في نفسه ... لأن في ذلك تشبها بأهل الفساد) [4] .

وقد ورد النهي في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة عن مماثلة الكافرين بشتى أصنافهم في عقائدهم، أو عباداتهم، أو عاداتهم، أو في أنماط السلوك، التي هي من خصائصهم، ومن الأدلة على ذلك ما يلي:

الدليل الأول:

قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [5] .

وجه الاستدلال:

أن الله سبحانه جعل محمدًا ^ على شريعة شرعها له، وأمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في الذين لا يعلمون كل

(1) الشبه والشبيه: المثل، والجمع أشباه، وأشبه الشيء الشيء ماثله.

ينظر: لسان العرب (13/ 503) مادة (شبه) .

(2) ينظر: الحصون المنيعة في سد الذريعة ص 76.

(3) ينظر: روضة الطالبين (3/ 485) .

(4) ينظر: كشاف القناع (6/ 121) .

(5) سورة الجاثية، الآية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت