فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 208

من خالف شريعته.

وأهواؤهم هو ما يهوونه، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر الذي هو من موجبات دينهم الباطل، ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ويسرون به، ويودون أن لو بذلوا عظيمًا ليحصل ذلك.

ولو فرض أن ليس الفعل من اتباع أهوائهم فلا ريب أن مخالفتهم في ذلك أحسم لمادة متابعتهم وأعون على حصول مرضاة الله في تركها، وإن موافقتهم في ذلك قد تكون ذريعة إلى موافقتهم في غيره، فإن من حام حول الحمى أوشك أن يواقعه، وأي الامرين كان حصل المقصود في الجملة، وإن كان الأول أظهره [1] .

الدليل الثاني:

قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [2] .

وجه الاستدلال:

المراد اليهود والنصارى الذي افترقوا على أكثر من سبعين فرقة، ولهذا نهى النبي ^ عن متابعتهم في نفس التفرق والاختلاف مع أنه ^ قد أخبر أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، مع أن قوله لا تكن مثل فلان قد يعم مماثلته بطرق اللفظ أو المعنى، وإن لم يعم دل على أن جنس مخالفتهم وترك مشابهتهم أمر مشروع، ودل على أنه كلما بعد الرجل عن مشابهتهم فيما لم يشرع لنا كان أبعد عن الوقوع في نفس المشابهة المنهي عنها، وهذه مصلحة جليلة [3] .

الدليل الثالث:

عن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ^: =من تشبه بقوم فهو منهم+ [4] .

وجه الاستدلال:

أن النهي عن التشبه عام، يشمل كل ما هو من خصائصهم، ومنها التشبه بهم في طريقة شربهم.

الدليل الرابع:

أن التشبه بالكافرين يوقع المسلم في التبعية لهم، وفي هذا مشاقة لله تعالى ولرسوله ^، واتباع لسبيل غير المؤمنين. [5]

(1) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 84) .

(2) سورة آل عمران، الآية 105.

(3) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 87) .

(4) سبق تخريجه (ص 24) .

(5) ينظر: كتاب من تشبه بقوم فهو منهم لناصر العقل (ص 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت