المراد به: المراد شرب مشروب البقولات التي لها رائحة كريهة كالثوم والبصل ونحوها [1] لأجل الاستطباب، مما تؤذي المصلين، وتمنعهم من إكمال صلاتهم؛ لذلك كانت سببًا مسقطًا لصلاة الجمعة والجماعة.
ولذلك اختلف العلماء في ابتداء شرب كل ما له رائحة كريهة في حق من تلزمه صلاة الجماعة إذا قرب وقتها [2] على قولين:
القول الأول:
إباحة شرب ما له رائحة كريهة مع الكراهة.
وهو مقتضى مذهب جمهور العلماء من الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] ، وقول أكثر الفقهاء والمحدثين [7] ، وابن حزم [8] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما-زعم أن النبي ^ قال: =من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته+، وأن النبي ^ أتي بقِدرٍ فيه خضروات من بقول فوجد لها ريحًا فسأل فأُخْبر بما فيها من
(1) لا يقتصر الحكم على شرب مشروب الثوم والبصل، بل يتعدى إلى كل ما له رائحة كريهة من المشروبات الأخرى، فهذه على سبيل التمثيل لا الحصر، لأن العلة هي وجود الرائحة الكريهة سواء كان حلالًا كعصير الثوم والبصل وغيرها أم حرامًا كشرب الدخان والحشيش، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فمتى وجدت الرائحة الكريهة من المشروب أخذت حكم البصل والثوم مما ورد فيه النص.
ينظر: حاشية ابن عابدين (2/ 526) ، مواهب الجليل (2/ 558) ، المغني (13/ 351) ، المحلى (2/ 368) .
(2) لم ينص العلماء في ذلك على مسألة الشرب وإنما نصوا على مسألة الأكل، فقمت بتخريج حكم الشرب عليها، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
(3) ينظر: حاشية ابن عابدين (2/ 525) ، عمدة القاري (5/ 146) .
(4) ينظر: التمهيد (2/ 339) ، مواهب الجليل (2/ 558) ، بلغة السالك (1/ 173) .
(5) ينظر: النجم الوهاج (2/ 343) ، نهاية المحتاج (2/ 100) .
(6) ينظر: المغني (13/ 351) ، المبدع (2/ 98) ، كشاف القناع (3/ 246) .
(7) ينظر: المنتقى شرح الموطأ (1/ 266) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 148) ، فتح الباري (2/ 443) .
(8) ينظر: المحلى (2/ 368) .