فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 208

البقول فقال: =قربوها+ إلى بعض أصحابه كانوا معه، فلما رآه كره أكلها قال: =كُلْ، فإني أناجي من لا تناجي+ [1] .

وجه الاستدلال:

في الحديث دلالة ظاهرة على إباحة الأكل منها، حيث صرح بنفي التحريم، وأمره بالأكل للجميع، وعلل بعدم أكله منها خصوصيته ^ بمناجاته مع الملائكة وعظم شرفهم [2] ، فيقاس عليها مسألة الشرب.

الدليل الثاني:

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: لم نَعْدُ أن فتحت خيبر، فوقعنا، أصحاب رسول الله ^ في تلك البقلة - الثوم - والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رحنا إلى المسجد، فوجد رسول الله ^ الرِّيح، فقال: =من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا، فلا يقربنا في المسجد+ فقال الناس: حُرِّمَتْ، حُرِّمَتْ، فبلغ ذاك النبي ^ فقال: =أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها+ [3] .

وجه الاستدلال:

دل الحديث أن المنهي عنه هو قربان المسجد وليس ذات الأكل.

فإن الرسول ^ صرح بعدم تحريمه ما هو مباح أصلًا، وإنما كره النبي ^ رائحته، لما اختص به من خصوصية مناجاته للملائكة [4] ، فيقاس عليها حكم الشرب.

الدليل الثالث:

عن جابر بن سمرة، عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان رسول الله ^ إذا أتي بطعام أكل منه، وبعث بِفَضْلةٍ إلي، وإنه بعث إلي يومًا بِفَضْلةٍ لم يأكل

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الأذان) ، باب: (ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث) ، ص 138 رقم الحديث (855) ، ومسلم في صحيحه، كتاب: (المساجد ومواضع الصلاة) ، باب: (نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوهما مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى تذهب ذلك الريح وإخراجه من المسجد) ، ص 227 رقم الحديث (1253) .

(2) ينظر: التمهيد (2/ 343) ، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (3/ 65) .

(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: (المساجد ومواضع الصلاة) ، باب: (نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوهما مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى تذهب ذلك الريح وإخراجه من المسجد) ، ص 227 رقم الحديث (1256) .

(4) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (5/ 52) ، التمهيد (2/ 343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت