الحمد لله نحمده, ونستعينه، ونستغفره , ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد ...
فإن من نعم الله عليّ أن يسر لي أسباب تحصيل العلم، ووفقني إلى الاختصاص في علم الفقه الذي جعل الله تحصيله وفقهه علامة على إرادة الله بعبده خيرًا، فعن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله ^ يقول: =من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين+ [1] .
ومن المعلوم أن الفقه في أمور الدين مطلب مهم في حياة الناس كافة, إذ لا تستقيم أمور دينهم ودنياهم إلا بعد الرجوع إلى أهل العلم والفقه في الدين, ليبينوا للناس حكم الله تعالى فيما وقعوا فيه، ومن ذلك ما يتعلق بأحكام الشرب الذي يحتاج إليه الجميع في حياتهم اليومية، مما يستلزم جمع المسائل الفقهية في هذا الباب ودراسة الحكم الشرعي، لا سيما مع وجود آداب للشرب مهمة يكثر سؤال الناس عنها مما تحتاج إلى توضيح وبيان, ولما كان الأمر كذلك وكنت أحد الدارسين في قسم الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء, فقد وقع اختياري على موضوع:"الأحكام الفقهية المتعلقة بالشُّرْب"، ليكون بحثًا تكميليًا لنيل درجة الماجستير.
1.الحاجة الداعية لمعرفة الأحكام الفقهية المتعلقة بالشرب ,لأنه ضرورة من ضرورات الحياة التي لا يستغني عنها أحد.
2.كثرة مسائله ودخولها في أبواب متعددة من الفقه, مما يثري البحث ويفيد الباحث.
3.أنه لم يفرد - حسب علمي - برسالة أو بحث فقهي موسع، اللهم إلا بعض الكتيبات المختصرة في آداب الشرب.
4.جمع المسائل الفقهية لهذا البحث في كتاب واحد مستقل يضاف
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (العلم) ، باب (من يرد الله به خيرًا) ، ص 17 رقم الحديث (17) . ومسلم في صحيحه: كتاب (الزكاة) ، باب (النهي عن المسألة) ، ص 417، رقم الحديث (2389) .