فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 208

المطلب الرابع: شرب المحدة مشروبًا فيه طيب[1]:

صورة المسألة:

أن تشرب المحدة المتوفى عنها زوجها في زمن إحدادها مشروبًا فيه طيب، كأن تشرب قهوة فيها زعفران، أو ما أشبه ذلك، فما حكم ذلك؟

لا خلاف بين الفقهاء على حرمة استخدام الطيب في البدن والثياب وهو ما اتفق عليه الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافيعة [4] ، والحنابلة [5] ، وقد حكى الإجماع ابن المنذر [6] .

قال النووي: (ويحرم عليها أكل طعام فيه طيب) . [7]

واستدلوا لما يلي:

الدليل الأول:

عن أم عطية رضي الله عنها أن رسول الله ^ قال: =لاتحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب [8] ، ولا تكتحل ولا تمس طيبًا إلا إذا طهرت من نبذة من قسط [9] أو أظفار [10] + [11] .

الدليل الثاني:

ما روي عن أم حبيبة [12] أن زينب بنت جحش دخلت عليها حين توفي

(1) لم ينص فقهاء المذاهب الأربعة على مسألة الأكل والشرب للمحدة، وإنما نصوا على تحريم استعمال المحدة للطيب عمومًا، إلا أن الشافعية نصوا على مسألة أكل المحدة طعامًا فيه طيب دون الشرب، فقمت بتخريج هذه المسألة على أمرين:

1 -حرمة استعمال الطيب عمومًا في مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة.

2 -التخريج على أكل المحدة طعامًا فيه طيب في مذهب الشافعية.

(2) ينظر: بدائع الصنائع (3/ 208) ، البحر الرائق (3/ 163) ، حاشية ابن عابدين (3/ 531) .

(3) ينظر: التفريع (2/ 199) ، بداية المجتهد (2/ 92) ، المنتقى (4/ 147) .

(4) ينظر: الحاوي الكبير (11/ 279) ، حاشية الجمل (9/ 59) .

(5) ينظر: المبدع (8/ 141) ، الإنصاف (9/ 554) ، كشاف القناع (5/ 429) .

(6) ينظر: الإجماع ص 88.

(7) ينظر: روضة الطالبين (8/ 407) .

(8) العصب: برود يمنية يعصب غزلها: أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ. ينظر: النهاية في غريب الأثر (3/ 482) مادة (عصب) .

(9) نبذة: الشيء اليسير. قسط: عقار معروف في الأدوية طيب الريح تبخر به النفساء. ينظر: النهاية في غريب الأثر (4/ 93) مادة (قسط) ، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 410) .

(10) أظفار: جنس من الطيب لا واحد له من لفظه وقيل هو عطر أسود القطعة من تشبه الظفر. ينظر: إحكام الأحكام (1/ 410) .

(11) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الطلاق) ، باب (القسط للحادة عند الطهر) ، ص 954 رقم الحديث (5341) . و مسلم في صحيحه: كتاب (الطلاق) ، باب (وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام) ، ص 647، رقم الحديث (3740) .

(12) أم حبيبة: هي رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشية، تكني أم حبيبة، إحدى أمهات المؤمنين، كانت من السابقين إلى الإسلام، هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش، روت عن النبي ^ وعن زينب بنت جحش، وروت عنها ابنتها حبيبة وأخوها معاوية وعتبة وآخرون.

لترجمتها ينظر: الإصابة (4/ 305) ، أسد الغابة (5/ 573) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت