كره بعض الفقهاء [1] الشرب أثناء تناول الطعام أو بعد تناوله مباشرة، إذا لم يكن عادة للآكل؛ لأنه مضر، وترك الشرب أثناء الأكل أجود طبيًا.
قال أبو حامد الغزالي: (لا يكثر الشرب في أثناء الطعام إلا إذا غص بلقمة، أو صدق عطشه، فقد قيل: إن ذلك مستحب في الطب، وإنه دباغ المعدة) [2] .
وقال المرداوي [3] : (ولا يشرب في أثناء الطعام؛ فإنه مضر, ما لم يكن عادة) [4] .
قال ابن القيم: (ولم يكن من هديه ^ أن يشرب على طعامه فيفسد، ولا سيما إن كان الماء حارًا أو باردًا، فإنه رديء جدًا) [5] .
وقال ابن مفلح [6] : (وتفسد الفاكهة بشرب الماء عليها، قال بعض الأطباء: مصابرة العطش بعد جميع الفواكه نعم الدواء لها , ورأيت بعض الناس يشرب الماء بعد التوت الحلو غير الشامي وبعد التين ويقول: إنه نافع يهضمه ويحكيه عن بعض الأطباء, والمعروف عن الأطباء أنهم نهوا عن شرب الماء بعد الفواكه مطلقًا ويقولون: إنه مضر, وذكر الأطباء أنه يشرب
(1) ينظر: حاشية الجمل على شرح المنهج (6/ 522) ، الإنصاف (8/ 248) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 38) .
(2) ينظر: إحياء علوم الدين (2/ 5) .
(3) المرداوي: هو علي بن سليمان بن أحمد بن محمد، علاء الدين المرادوي نسبته إلى (مردا) إحدى قرى نابلس بفلسطين، ولد سنة (817 هـ) ، وتوفي سنة (885 هـ) ، شيخ المذهب الحنبلي، حاز رئاسة المذهب. من مؤلفاته: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع، تحرير المنقول في تهذيب علم الأصول.
لترجمته ينظر: الضوء اللامع (5/ 225،227) ، (الأعلام للزركلي(5/ 104) .
(4) ينظر: الإنصاف (8/ 332) .
(5) ينظر: زاد المعاد (4/ 224) .
(6) ابن مفلح: هو إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح، برهان الدين أبو إسحاق، دمشقي المنشأ والوفاة، ولد سنة (815 هـ) ، وتوفي سنة (884 هـ) ، فقيه وأصولي حنبلي، كان حافظا مجتهدًا ومرجع الفقهاء والناس في الأمور، ولي قضاء دمشق غير مرة. من مؤلفاته: المبدع، المقصد الأرشد في ترجمة أصحاب الإمام أحمد.
لترجمته ينظر: الضوء اللامع (1/ 152) ، شذرات الذهب (7/ 338) .