الفرع الأول: حكم من شرب شاكًا في طلوع الفجر ولم يتبين له الحال:
صورة المسألة:
من شرب حال كونه شاكًا في طلوع الفجر ولم يتبين له أخرج الفجر أم لا، فهل يصح صومه أم لا؟
وقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
يجوز الشرب لمن شك في طلوع الفجر ولم يتبين له الحال وأن صومه صحيح تام، وهو مذهب جمهور العلماء من الحنفية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
قول الله تعالى:: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [4] .
وجه الاستدلال:
أباح الله سبحانه وتعالى في هذه الآية لمريدي الصوم الشرب إلى غاية أن يتبين لهم الفجر، ولم يقل: حتى تشكوا في الفجر، فلو لزم القضاء من شرب في طلوع الفجر لقال الله تعالى ذلك وحرم الشرب ونحوه به، فلا يحل لأحد أن يوجب الإمساك على كل من لم يوقن أن الفجر قد طلع أو يبطل صيام من شرب شاكًا في طلوع الفجر ثم لم يستيقن أنه طلع أم لا.
الدليل الثاني:
أن علماء الصحابة والتابعين كانوا يتسحرون إذا شكوا في طلوع الفجر، ولم يكونوا يقضون الصيام إذا فعلوا ذلك ولا يأمرون من فعله بقضاء صومه.
فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: (إذا نظر الرجلان إلى الفجر فشك أحدهما فليأكلا حتى يتبين لهما) [5] .
(1) ينظر: المبسوط (3/ 77) ، تبيين الحقائق (1/ 322) .
(2) ينظر: المهذب (1/ 192) ، المجموع (6/ 343) ، مغني المحتاج (1/ 432) .
(3) ينظر: الشرح الكبير (2/ 32) ، المبدع (3/ 29) .
(4) سورة البقرة، الآية: 187.
(5) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (4/ 172) .