فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 208

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن كان يقول: (إذا شك الرجلان في الفجر فليأكلا حتى يستيقنا) [1] . والشرب بمعنى الأكل في ذلك.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أحل الله الشرب ما شككت) [2] يعني في الفجر.

وجه الاستدلال من الآثار:

هذه الآثار تدل بكل وضوح على جواز الشرب ونحوه لكل من لم يتبين له الفجر سواء أكان على الشك من طلوع الفجر أم على اليقين من أنه لم يطلع.

الدليل الثالث:

أن الأصل في كل شيء يشك فيه ولا دليل عليه إبقاء ما كان على ما كان، فلا يرتفع إلا بيقين فيكون الأصل في حق من يشك في طلوع الفجر بقاء الليل وعدم طلوع الفجر فيستصحب هذا الأصل المتيقن إلى أن يتبين خلافه.

القول الثاني:

يحرم الشرب لمن شك في طلوع الفجر ولم يتبين له الحال، وهو قول المالكية [3] .

واستدلوا بما يلي:

احتجوا بأن التسحر مع الشك في طلوع الفجر يوجب الشك في الصوم الواقع في هذه الحالة، هل هو سبب مبرئ للذمة أم لا، للشك في الاخلال بركن الإمساك فوجب أن يكون هذا الصيام كالمجزوم بعدمه؛ لأنه لا يقين ولا ظن عند الشاك في بقاء الليل فيلزمه أن يعيد صيام اليوم الذي تسحر فيه حالة كونه شاكًا في طلوع الفجر أو طرأ عليه الشك في طلوعه بعد التسحر لتبرأ ذمته من هذا الفرض بيقين.

ويناقش بما يلي:

أولًا: أن قول المالكية مخالف للقرآن ولأصول الشريعة ولقول عامة العلماء من الصحابة وغيرهم، فالله تعالى قال في كتابه: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [4] .

فهذه الآية تبين أن المسلم مأمور بالأكل والشرب إذا أراد الصيام إلى أن يظهر له الفجر ويتبين، فهو مع الشك في طلوعه مأمور بأن يأكل

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 26) .

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (2/ 288) ، قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح (4/ 135) .

(3) ينظر: المدونة (1/ 191) ، الكافي في فقه مالك (1/ 351) ، حاشية الدسوقي (1/ 399) .

(4) سورة البقرة، الآية: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت